صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧١ - خطاب
من عام وإتسعت في كافة أرجاء إيران وهي تزداد إتساعاً كلّ يوم وستبقى ويستمر إنتشارها إلى النهاية- إن شاء الله-.
وفي خضم إنتشار النهضة أخذ الشاه يتشبث بوسائل مختلفة، فمرة الاتيان ب- (حكومة المصالحة) والادعاء بأنها جاءت لتعمل طبق ما يريده الشعب وتحقق له مطالبه، وقد قاموا ببعض الاجراءات الصبيانية، فقالوا: لقد إغلقنا مراكز لعب القمار- في حين ان مختلف مراكز الفساد موجودة في إيران ويدعمها الشاه نفسه والجهاز الحاكم-، أو العودة ثانية إلى التقويم الهجري ( [٨٣]) وامثال ذلك من إجراءات أرادوا بها استغفال الشعب.
ولما رأوا ان الشعب لم ينخدع وواصل اطلاق صرخاته، وقد زادت هذا الحيلة ذاتها في توعية ابناء الشعب الذين تظاهروا رافضين لها، حينئذ تشبثوا بخيار الحكومة العسكرية، ففيما كانت حكومة (مصالحة وطنية) أصبحت (حكومة عسكرية)!! وارتكب في ظلها كلّ جرائم القتل والمجازر التي تعرفون. ففي بداية الأمر جاؤوا بحكومة المصالحة ثم رفعوا حربة الحكومة العسكرية.
لكن شعبنا لم يتأثر بذلك إذ شهد تحولًا معنوياً لا نرى له مثيل في أي مكان آخر ولا في التاريخ الإيراني، تحول شمل أبناء الشعب في جميع أرجاء البلد. فعندما كانت الحكومة العسكرية تعلن قرارها بمنع تجمع اكثر من شخصين، كان الناس يخرجون في مسيرات تربو على المائتي الف والثلاثمائة الف ونصف مليون، يترددون في المناطق نفسها التي يسيطر عليها العساكر ويرفعون هتافات (الموت للشاه).
لجوء الشاه إلى حربة التوبة
وعندما رأت الحكومة فشل اسلوب الحكم العسكري، عمدت- قبل أيام- إلى استخدام هاتين الحربتين معاً، فرفع الشاه في إحدى يديه (صحيفة) توبته وفي الاخرى امسك بالهراوة. وكانت هذه مؤامرة، واحتمل- بل هو الواقع- أنهم قرروا في الاجتماع الثلاثي ( [٨٤])، أن يقوم الشاه بالتحدث عن توبته ويتعهد أمام الشعب بعدم تكرار الاخطاء السابقة ثم يتوجه لمخاطبة كلّ فئة من فئآت الشعب. إذ طلب من المراجع العظام والعلماء الاعلام- حسب تعبيره- تهدئة الشعب ودعوته إلى التحلي بضبط النفس، معلنا عن عزمه باجراء انتخابات حرة ومنح الحرية الكاملة للشعب.
[٨٣] تغيير التاريخ الشاهنشاهي والعودة ثانية إلى التاريخ الهجري.
[٨٤] اشارة إلى الاجتماعات الثلاثية المشتركة التي كانت تعقد بين السفير الاميركي والبريطاني والشاه. انظر كتاب (مهمة في إيران) للسفير الاميركي سوليفان، ص ١١٨.