صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٢ - خطاب
الجماهير لا تخدع
وأخيراً سلكوا سبيلًا آخر، فبعد أن فشلت حكومة المصالحة في تحقيق مهمتها حيث أرادت منذ البداية أن تحرف- بالخداع والتضليل- مسيرة الشعب وتغتال هذه النهضة، فاطلقت الوعود وقامت ببعض الاجراءات التي لم تكن تعبر عن حقيقة مطالب الشعب، بل كانت أموراً فرعية بالنسبة للمطالب الشعبية، إذ زعمت بأنها اغلقت مراكز لعب القمار! في حين أن أبواب الآلاف من مراكز البغاء والفحشاء مفتوحة وفي مقدمتها مراكز فحشاء جهاز محمد رضاخان حيث أبوابها مشرعة، ولكن فحشائها ليس بالمعنى المعروف للبقاء بل أسوأ من ذلك. فهي مراكز للظلم والخيانة والجريمة بكل معانيها ومصاديقها.
فاذا أغلقتمم هذه المراكز هدأ الشعب الى حد ما طبعاً! لكنكم أغلقتم مراكز القمار! فهل أن كل صرخات الشعب وكل التضحيات التي قدمها هي من اجل إغلاق هذه المراكز؟! طبعاً هذا من مطاليبه، ولكن يجب النزول الى الشوارع للتعرف على مطاليبه الأساسية.
فبعد أن إتضحت حقيقة حكومة المصالحة وإتضح ان (المصالحة) تعني الحكومة العسكرية وتسليط مجموعة من الاشرار الغجر على أراوح الناس للتنكيل بهم وضربهم وتقييدهم وقمعهم. بعد ان اتضحت حقيقة ذلك، وقد كانت لنا واضحة منذ البداية، حيث كنا نعلم بان الاهداف الحقيقية التي تقف ورائها غير معلنة، وقد أريد بها استغفال الشعب للقضاء على النهضة بأية وسيلة كانت، وهذا ما لم ينجحوا في تحقيقه. لجأوا الى اسلوب آخر لعل الشاه اشار اليه مراراً في احاديثه حيث يكرر القول: نحن على أية حال بحاجة لبقاء الدولة، فإفرضوا أنني غير صالح، ولكني لو رحلت لن تبقى الدولة! الا تريدون البقاء لدولتكم؟! إذا رحلت أنا فستفقدون هذا البلد، سينقلونه الى مكان آخر! سيبتلع الاتحاد السوفيتي منه قسماً، وتبتلع أميركا قسماً آخر وإنجلترا قسماً ثالثاً! هذا ما كان يردده الشاه.
وأخيراً إنبرى أحد مريدي الشاه الذي يحلم برئاسة الوزراء [٥٠] لاجراء مقابلة صحفية قال فيها: لقد عانى الخميني من الأذى ولذلك فهو يطلق مثل هذه الأقوال!!. ولكن ثمة أشخاص آخرون عانوا من الأذى، وإذا كان فلانا محباً لوطنه، وهو كذلك- هذا هو تعبيره- فإن بلدنا في وضع تتهدده المخاطر بحكم موقعه الجغرافي، لذا على هذا الشخص الذي يطالب بزوال الملكية، أن يتنازل قليلًا، فنحن بحاجة على كل حال لبقاء وطننا وبلدنا!.
وهذا نفس كلام الشاه وقد كرره أحد النواب في المجلس، فهو يقول: نحن بحاجة الى بقاء الدولة، وحب الوطن يقتضي من المرء الذي تعرض للسجن والنفي والتعذيب والأذى ان يعفو
[٥٠] الدكتور علي اميني.