صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٢ - خطاب
الناس بها ويقتلونهم، ومع ذلك يقف الشعب صامداً ملوّحاً بقبضاته ومردّداً: (لا نريد)! لا نعلم لذلك شبيهاً في تاريخ إيران، ولا أعلم أله مثيل في التاريخ كله أم لا؟!
لا نظير لهذا التغيير الذي جرى في إيران! وينبغي عليّ وعلى كلّ عاقل ان يعي انه إذا خمدت هذه الانتفاضة فلا يمكن ان تعود ثانية. وما حدث في إيران والذي لا مثيل له، كان بيد الله تعالى وبتحمل مصاعب كثيرة.
والآن وفي الوقت الذي تسود الأحكام العرفية جميع مدن إيران والامور بيد الجيش، يتعالى من كلّ زاوية في إيران الصراخ وتقوم المظاهرات ويهتف الجميع: (الموت للشاه)! لم يحدث مثل هذا حتّى الآن. وإنني أخشى ألا تعطي هذه الانتفاضة ثمارها بأخطائنا وأخطائكم وأخطاء طبقات الشعب، ويخضع بلدنا لسيطرة الاجنبي الى الأبد!
معارضة الرأي القائل: الشاه يملك ولا يحكم
إنهم يسعون اليوم للمحافظة على هذا الرجل (الشاه) بأية وسيلة، سواء أولئك الذين داخل المجلس النيابي أو خارجه، ممن هم أنصاره! وان هذه المناورات التي يقوم بها النواب في المجلس باسم الموافق والمعارض، هؤلاء الموافقين والمعارضين متفقون على شيء واحد هو بقاء الشاه!
يقترحون مشروع (الانتخابات الحرة)! وانتخاباتهم الحرة هذه هي أن يأمر (جلالته) الشعب بالانتخاب ويكون هذا النظام رسمياً! تكون الانتخابات بأمره ولكن حرة! هذا هو معنى الانتخابات الحرة حيث يكون النظام ديمقراطياً أو يحكم الشاه ولا يملك! إن كل هذا الكلام يجري داخل المجلس وخارجه. إنهم يتمنون أن يحدث مثل هذا وأن يوافق أبناء الشعب على أن يملك الشاه ولا يحكم. فلو فعل ذلك الآن ومن الممكن أن يستمر سنة كاملة، ولكن ماذا بعد ذلك؟ فلنفترض أنه حاول التخلي عن خداعه، مجرد فرض،- فرض باطل- فما هو تكليف كل هذه الجرائم؟ لا شيء؟ إن الأشخاص العاديين، إذا جاء أحدهم وقال إنني قتلت فلاناً وأنا أعتذر. فهل يتركونه وشأنه؟ هل يتركه القانون؟ فهل مجرد الاعتذار يكفي.
إن الرجل الذي ملك مقدرات بلادنا خمسة وعشرين عاماً وخان بلادنا خمسة وعشرين عاماً أو أكثر واعطى جميع ثرواتنا للاجانب وسلّم اليهم مقاليد الامور، وأهدر نفطنا بذاك الشكل وكذلك الغاز الطبيعي وقتل هذا العدد الكثير من الناس وارتكب المجازر، مجزرة الخامس عشر من خرداد التي ذهب ضحيتها اكثر من خمسة عشر ألف نسمة، والمجازر في هذه السنين الاخيرة وكانت ضحاياها أكثر من تلك، والآن يتفضل ويقول: (كنت مخطئاً، وأتعهد أن لا أعود إلى تلك الاخطاء)!.