صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٠ - خطاب
وأكثر من ذلك، يقولون: إن الأقوياء هم الذين أوجدوا الأديان أساساً كي تدعو الجماهير الى عدم مواجهة الأقوياء والتزام الصمت وعدم الاحتجاج على ما ينزلونه بهم من أذى، وبالتالي كي يتمكن الأقوياء من استغلال واستعباد الضعفاء والفقراء.
ولكن لننظر هل يصدق هذا القول على الحروب التي خاضها الرسول الأعظم- فقد تكون ثمة اقوال بلا نقاش ويتحدث عنها القرآن، وهل كان يسعى لتخدير الضعفاء والفقراء! وهل تحالف (صلى الله عليه وآله) مع الأقوياء وهاجم الضعفاء أم على العكس؟
إن كل من يطلع على تاريخ الاسلام يلحظ أن طائفة من الفقراء الذين لم يكن لهم أي مأوى التفوا حول النبي وكانوا يقيمون في صفة المسجد حتى سموا (أصحاب الصفة) وكانوا، كما هو مدون في التأريخ، يتقاسمون التمرة الواحدة بينهم في بعض الحروب فهي كل مؤونتهم .. إذن فالذين إلتفوا حول الرسول الأكرم هم الفقراء والمعدمون والمساكين، وهؤلاء هم الذين فتحوا الحجاز- في عهد الرسول- بفضل تعاليم القرآن الكريم.
ولم يستطع الرسول الأكرم البقاء في مكة فتركها مهاجراً الى المدينة بعد أن أقام علاقات مع أهلها لأنه لم يعد يستطيع انجاز شيء في مكة؛ والذين تجمعوا حوله كانوا الفقراء وليسوا الأغنياء. فكيف تحالف مع الأغنياء لاسكات الفقراء؟!
حروب الرسول ضد الطغاة
إن جميع الحروب التي خاضها كانت ضد مشركي العرب وكانوا طغاة وأقوياء ومحاربين، لكن تعاليم الإسلام والقوة المعنوية التي وهبها لتلك المجموعة القليلة من المسلمين وتربيته الخاصة لهم، جعلت أحدهم يقتل مائة. ذلك إن تعاليم الإسلام تصنع الإنسان الذي لا يرهب شيئاً في مواجهة القوى الطاغوتية، ويجعل ثلاثين منهم يعلنون استعدادهم لمواجهة ستين ألفاً هم طليعة جيش الروم،- وهذا الموقف شهده العصر الإسلامي بعد العهد النبوي-، ولما أثيرت الشكوك حول هذا التعداد القليل على إلحاق الهزيمة بستين ألفاً، ذهب ستون شخصاً أغاروا ليلًا على أولئك الستين ألفاً من الروم وقاتلهم وهزمهم. وكان هؤلاء من الفقراء.
كما ينبغي أن نلاحظ هل أن القرآن- وهو مصدر الإسلام الأول- والإسلام وبنصوصه الأصلية التي لم تمسها أيدي التحريف؛ هل كان يدعو الناس الى الخضوع للأغنياء والسكوت على ما يرتكبه اصحاب النفوذ والأقوياء من سرقات وتجاوز على ثرواتهم، وهل كان يمنيهم بالجنة ثمناً لهذا السكوت.
أم أن القرآن فتح الحجاز وهزم الطواغيت بهؤلاء المعدمين والفقراء الذين لم يكن لكثير منهم مأوى فيضطرون للمبيت في صفة المسجد متقاربين فيما بينهم ولم يكن لديهم ما