صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٠٠ - خطاب
لكننا نرى ان الجماهير لا تنخدع. فرغم اعتقال شركائه في الجريمة، ورغم ذلك الخطاب الذي يكررون بثه باستمرار وقد سمعه الناس كما سمعناه، وسمعنا خطاب رئيس الوزارة العسكرية ايضاً، ورأينا كذلك حراب هؤلاء السادة وجميع أفعالهم والهجوم على أبناء الشعب واقتحام حتّى المستشفى وتحطيم أبوابها وقتل الناس فيها، وكذلك قتل ثلاثة اشخاص في احد حمامات قم خنقاً بالغاز، وما حدث في همدان وسائر المناطق الاخرى، ولكن رغم كل ذلك لا زالت هذه المدن تشهد نفس النشاطات الثورية والاضراب عن العمل، وإطلاق الصرخات ذاتها. فلا يمكن ان تتوقف.
الشعب الذي عانى من قمع واضطهاد هؤلاء على مدى خمسين عاماً، فتح أعينه اليوم وهو يرى هؤلاء المجرمين يفعلون كلّ ما في وسعهم لالحاق الهزيمة به وايقاف مظاهراته واضراباته بالقوة والقمع والضجيج، وهو يعلم بأنه لو غفل أو تراجع قيد انملة، فإن حاله سيعود إلى ما كان عليه منذ خمسين عاماً وعندها لن يستطيع ايجاد مثل هذه النهضة والثورة حتّى بعد خمسين سنة اخرى.
الشعب يعلم بهذه الحقيقة ويعلم انه إذا لم يواصل نهضته ومسيرته حتّى تحقيق النصر واسقاط هذا الشخص، فانه سيعود الوضع إلى ما كان عليه في عهد رضا شاه بل أسوأ منه. فاذا استعاد هذا قواه، فانه لن يمهل لا الصغير ولا الكبير هذه المرة، وسيقمع كلّ معارضيه- وكل الشعب باسره- ولن يتورع عن ذلك أبداً.
لا تتوهموا انه سيحقق شيئاً من العدالة الاجتماعية من خلال ارتقاء منبر الخطابة بين يوم وآخر ووعوده باجرائها وايجاد فضاء سياسي مفتوح واجراء انتخابات حرة والانتقال إلى اعتاب الحضارة الكبرى! وأمثال هذه القصائد التي لم تعد المئات منها تساوي قرشاً في سوق إيران اليوم، فهي اساطير كان ينسجها ولا زال يفعل ويكررها كلّ ما تحدث، غاية الأمر ان الاساليب اختلفت، فمرة تخرج بهذه الصورة وأخرى بغيرها، ومرة يخاطب الكسبة وأخرى غيرهم.
عندما جاء إلى قم قبيل حادثة (١٥ خرداد) كان مضطرباً بنحو ملفت حتّى قيل بأنه كان يفترض ان يمر من هذا الطريق لكنه دخل إلى زقاق آخر. فذهبوا اليه وقالوا: تفضلوا ان الطريق من هذه الجهة ايها السيد! (يضحك الحاضرون).