صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥٤ - خطاب
واحد ويعمل افرادها جميعاً لتنفيذ خطة واحدة، أمكنها انجاز كثير من الأعمال، ومما يؤسف أنه لا يوجد مثل ذلك، بل وهناك الاختلافات ايضاً! ليس الوقت الآن وقت اختلاف على هذه القضايا الجزئية! فهذا يشبه حدوث زلزال في مدينة وتدمّر البيوت وعند ذاك تجلسون وتتناقشون حول القضية الفلانية وسيقتل الزلزال الجميع عندئذ!
واليوم وقد اتحدت جميع قوى المسلمين في إيران ووقفت أمام القوى (الاجنبية)، فإن الاختلاف خيانة للإسلام والشعب! وإذا لم تثمر هذه الانتفاضة التي انطلقت في إيران ولم يكن لها سابقة في تاريخ هذا البلد، إذ ليس بوسعكم أن تجدوا في التاريخ فتى ينسجم في مطالبه إلى هذه الدرجة مع الشيخ العجوز. إذا لم تثمر هذه الانتفاضة- لا سمح الله- فسيسيطر عليكم الأجانب إلى الأبد وسيستأصلون اجيالكم.
لقد فهموا اليوم أن لإيران قوة لا تستطيع الاحكام العرفية تحطيمها، وإيران اليوم قوة زلزلت القوى العظمى! إنهم منهمكون بالدراسة كيف ظهرت هذه الانتفاضة وهدرت كالسيل وحطّمت جميع مخططاتهم، ليبحثوا عن مخطط لاحباطها.
وإن لم تثمر هذه الانتفاضة- لا سمح الله- فستهلك إيران والإسلام والمسلمون تحت سلطة أوروبا وأميركا إلى الأبد، فإذا تأكدنا من ذلك أو توقعنا حدوثه، فالشرع والعقل يقضيان بأن نكون متحدين فلا يجوز أن نختلف فيما بيننا! لابد للجميع من الاعلان بصوت واحد: لا لمحمد رضا شاه، ولا للاسرة البهلوية. ولا للندن واميركا والاتحاد السوفيتي .. لابد من الحصول على استقلالنا والتحكم بمصيرنا والذود عن ديننا واسلامنا. فلو استطعنا من تحقيق ذلك وحافظنا على هذه الوحدة وتقدم المسيرة، نكون قد تحررنا. فاذا لم نتحرر الآن سنبقى نتجرع مرارة هذه المعاناة الى ما شاء الله.
اللهم لقد بلّغت ما أدركت! والموضوع هو أن هذا الشعب كان تحت سيطرة ملوك كلهم جائرون طيلة الفين وخمسمائة سنة، وحتى العادلون منهم كانوا خبثاء! حتى أنوشروانهم العادل كان من اولئك الخبثاء ايضاً! حتى الشاه عباس (جنة المأوى!!) كان شخصاً منحطاً! ونادر شاه قد سمل عيني ابنه! لقد كان الشعب تحت سلطة وأقدام مثل هؤلاء الملوك!
الاستعمار يخطط منذ قرون
وعندما وجد الأجانب طريقهم إلى هنا قبل مائتين أو ثلاثمائة سنة درسوا كل شيء، درسوا نفسيات الناس في المناطق، سافروا على ظهور الإبل ودرسوا صحارينا وما يوجد فيها وما لا يوجد، درسوا أحوال الطوائف الموجودة في البلاد ابتداء بالبلوش وانتهاء بالأكراد واللر، لقد درسوا كل ذلك ليعلموا كيف يمكنهم إبقاؤهم متخلفين وإقناعهم بأن لا يثوروا يوماً ما!