صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٤ - خطاب
أليست هذه هي الخيانة؟! كيف يمكن أن يخطر على ذهن الإنسان مثل هذا؟ وأية غفلة شيطانية ووساوس شيطانية هذه التي تراود ذهن الإنسان فيقول: حسناً لنعفو عنه الآن (فقد أصاب الأذى الجميع وقد عفونا نحن فاعفوا أنتم أيضاً)!
فعن أي شيء نعفو؛ وهل من حقي أن أعفو عنه؟ إن هذا حق الشعب؛ وحق الإسلام وحق الله، أيمكن لأحد أن يتنازل عن هذا الحق؟ إنه أمر مستحيل.
إنني أخشى وقوع مثل هذا الخطأ والانحراف. لذا يجب على الجميع أن يتعاونوا للحيلولة دون حدوث ذلك. عليكم أنتم الشباب الذين تعلنون صرختكم هنا، على أولئك الذين يجاهرون بصرخاتهم في ايران الآن، أن لا يسمحوا- في هذه المرحلة الحساسة حيث وصلت النهضة الى الخندق الأخير- بانتصار هذا الشخص (الشاه)، حيث بات يتشبث اليوم بكل الأطراف. فهذا خطر كبير يتهدد ايران، إذا وهنوا ووقع ذاك الانحراف، او خافوا من الضجيج الذي أثاره كارتر حيث قال: إن مصالحنا تستلزم بقائه (الشاه) وهو ثمرة (سياستنا)، أو بعبارة أخرى: أنه خادمنا فلا ندعه يسقط. لم يستخدم هذا التعبير وهذه الأوصاف لكن هذا هو مضمون كلامه. كيف يتسنى لنا الحصول على مثل هذا الخادم!! لا تخشوا هذا الضجيج أبداً.
لا يمكن فرض شيء على الشعب الى النهاية، وقد رأينا أنهم عجزوا عن تحقيق ذلك بالأحكام العرفية، وكان راغباً للغاية (الشاه) في أن يرتكب العسكريون المجازر العامة ويقتلون مليونين او ثلاثة. ولكن لا يمكن تحقق ما يريدون عن هذا الطريق. وهذا ما لا يستطيع أسيادهم تحقيقه أيضاً؛ فهل تتصورون أن يتدخل الجيش الروسي والأميركي والانجليزي إذا فشل هؤلاء؟ كلا! هذا كله كلام فارغ. عندما لا يريد الشعب شيئاً فلن يكون. والشعب الآن يعلن الرفض برمته، فالقضية اليوم لا ترتبط بموقف حزب أو تجمع او جبهة معينة؛ بل الذي يعلن الرفض هو الشعب بأسره حيث يصرخ: لا، ولذلك فلا تستطيع مواجهة كلمته هذه لا الحراب ولا الدبابات ولا المدافع ولا تهديدات كارتر او الكرملين الجوفاء! لا تجدي شيئاً كل هذه؛ فليكتبوا كل ما يردون في صحفهم او يرفعوا عقيرتهم.
أسأل الله تعالى أن ينصر الإيرانيين الذين انتفضوا من أجل حقهم. وأن يسدد هؤلاء الشجعان الذين ثاروا مطالبين بحقوقهم. وينبغي لنا جميعاً أن ندعمهم بمقدار ما نستطيع حيثما كنا. علينا جميعاً القيام بما نقدر عليه لنصرتهم وهو إيصال صوتهم للآخرين، حيث يوجد الآلاف من الايرانيين المقيمين خارج ايران، ويستطيعون ايصال قضيتهم الى أسماع العالم، وإحباط هذه الدعايات التي تروج في الخارج وتصور الشعب الإيراني بأنه مثير للشغب