صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٤ - خطاب
والنبي الأكرم كان يجلس بين أصحابه ويعلمهم ويحدثهم ويبين الأحكام لهم ويقضي بينهم ويقوم بكافة مهامه بنحو إذا دخل الغريب لم يتمكن من التعرف عليه بين الجالسين. فلا يميز الحاكم عن الرعية؛ فلم يكن لديه حتى هذا المقعد الذي أجلستموه عليه، إذ أنه كان يجلس على الأرض وعليها يتناول طعامه؛ وأي طعام بسيط هو؟ هل تتصورون أنهم كانوا يعدون له طعاماً ومائدة متنوعة؟! كلا. كيف كان إدام الإمام أمير المؤمنين الذي كان يحكم دولة تزيد مساحتها على مساحة ايران اضعاف مضاعفة؟ كان طعامه قطعة من خبز الشعير يضعها في جراب ويختم عليها لكي لا تصب عليها ابنته مثلًا شيئاً من الزيت يرطبها قليلًا شفقة عليه. أجل هذا الخبز اليابس هو طعام (الامبراطور) الذي كان يحكم دولة عظيمة، وهكذا كان سلوكه.
اسلوب القيادة لدى الرسول الأكرم
أنقل هنا روايتين بهذا الصدد- نقلتهما سابقاً أكثر من مرة- الأولى عن رسول الله- صلى الله عليه وآله- حيث ارتقى المنبر في أيامه الأخيرة وخطب في الناس وقال: (فمن كان له قبلي تبعة او مظلمة فليتقص مني ...)، ولم يكن لأحد عليه حق، فقام رجل وذكر أن قضيب ناقة الرسول أصاب بطنه في المعركة الفلانية، فقال له: (... قم واقتص مني حتى ترضى ...) فذكر الرجل أن بطنه كانت عارية وطلب من الرسول أن يكشف عن بطنه ففعل، فقبلها الرجل، فكان يهدف من قوله تقبيل بطن الرسول.
أي ديمقراطي وأي رئيس جمهورية عادل! يقوم بمثل هذا العمل؛ أيهم يعطي أحداً من رعيته حق القصاص؟ أين تجدون مثل هذا السلوك في أية دولة من هذه الدول الديمقراطية؟!
هذا هو الإسلام الذي تصفونه بالاستبداد؛ وتلك هي الديمقراطيات الأخرى!
نحن نقول إن بلدانكم ليست ديمقراطية، بل هي إستبدادية.
وإن تنوعت المظاهر، وان رؤساء جمهورياتكم مستبدون غاية الأمر أن العناوين كثيرة جداً لكنها ألفاظ دون محتوى.
الإمام علي أمام القاضي
في عهد سلطنة الإمام علي- سلام الله عليه-؛ وأقول (سلطنة) طبقاً للوصف المتداول الآن وإلا لا ينبغي أن استخدم هذا الوصف، كان حكمه، بالمعنى المتعارف الآن لحاكمة الدول، يشمل الحجاز والعراق وايران والكثير من الأقاليم الأخرى؛ وخلال فترة خلافته رفع عربي يهودي شكوى ضد أمير المؤمنين لدى القاضي الذي نصبه (سلام الله عليه) بنفسه؛ بشأن درع لدى أمير المؤمنين، إذ ادعى اليهودي أنه له؛ فاستدعى القاضي الأمير الذي نصبه للقضاء، فذهب وجلس