صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٠ - خطاب
خطاب
التاريخ: ٣ آبان ١٣٥٧ ه-. ش/ ٢٢ ذي القعدة ١٣٩٨ ه-. ق
المكان: باريس، نوفل لوشاتو
الموضوع: التضحية في سبيل الله، سيرة الانبياء
الحاضرون: جمع من الطلبة والإيرانيين المقيمين في الخارج
بسم الله الرحمن الرحيم
اطلاق سراح السجناء السياسيين لا يكفي
لقد اعلن اليوم أنهم اطلقوا سراح عدد من السجناء السياسيين وسيطلقون سراح عدد آخر ايضاً! فعلينا الآن ان نرى هل هذا الاطلاق يعوّض عما فات من القضايا؟! انهم يدمرون حياة الناس خلال عشر أو خمس سنوات أو أكثر أو أقل من كل ناحية، ويسلبونهم جميع الحريات ويذيقونهم انواع العذاب في السجون، ثم يقولون أنتم أحرار! حسناً، هل هذه السنوات الخمس التي ضاعت من عمر المسلم، وتعذيبه مدة خمس سنين أو عشر سنين تذهب هباءً؟! الآن هو حر، وانتهى الامر! وما أن يطلق سراح عدد من العلماء وسائر الطبقات، حتى نقنع، وعلى الشعب ان يهدأ الآن؟!
هذا الشاه الذي حكمنا حوالي ثلاثين سنة وقتل هذا العدد من المسلمين، وشرد هذا العدد منهم عن الوطن، وحرم هذا العدد من الناس من حقوق الإنسان، يقول الآن (اطلقنا سراح السجناء، فماذا تريدون بعد منا؟!).
إنهم يريدون منك عشر سنوات من العمر! إنك هدرت عشر سنوات من عمر إنسان في السجن داخل غرفة مساحتها ذراعان، وأضعت عشر سنوات من عمر شعب، والآن ماذا نريد نحن بعد؟! نريد التعويض عن هذه السنوات! يريد الناس التعويض عن تعذيب أبنائهم في السجون لمدة عشر سنوات! ولا يمكن التعويض عن ذلك في هذه الدنيا. وهذه من الادلة الواضحة لوجوب وجود مكان آخر ليعاقب الله تبارك وتعالى هؤلاء الظالمين.
فافترضوا انكم اجتمعتم وقطعتم محمد رضا خان إرباً إرباً، فقد قتلتم شخصاً واحداً، شخصاً سافلًا. حسنا، فهذا شخص مقابل شخص! ولنفرض ان حضرته إنسان شريف، ولكن هل هذا الجمع يعدله إنسان شريف واحد؟! لقد أضاع وجود هذا العدد من الناس الشرفاء، قتل ذلك العدد من أبنائنا. والآن جزاء من قتل شخصاً أن يقتل بدلًا عنه، وهل يمكن التعويض عن قتل أفواج متلاحقة من الناس؟!