صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٧ - خطاب
وهذه" المناقب" هي التي فجرت صرخات الشعب الإيراني ليعلن:- نحن لا نريد أن نكون تابعين للأجانب أيها السيد، ولا نريد أن نعطي ثرواتنا بل نريد صرفها على الفقراء والمساكين والذين يفتقدون حتى الماء الصالح للشرب والمعدمين ففي إيران مناطق تفتقد كل شيء ولكن لا تتصوروا أنهم يعرضون فعندما كان الملك يعزم على المرور على منطقة معينة بمعية الرئيس الفلاني كانوا يجبرون الناس على إعداد سروال وسترة- من أي مكان- وإرتداء هذا الزي والوقوف على حافتي الطريق الذي يمر فيه الملك ومن معه فيتوهم الذين يرون هذه المناظر أن جميع أبناء شعبنا يمتلكون الملابس الفاخرة!
المساكين يقاسون ألم الجوع ولكن إذا جاء أحد من الخارج أجبروهم على تهيئة تلك الملابس والظهور بها والوقوف على حافتي الطريق والهتاف بحياة فلان" ليتوهم القادم ان إيران دولة تعيش في رفاهية حقاً! لا تلاحظوا فقط هذا الشوارع الأربعة في طهران! إذهبوا إلى خوزستان وما حولها، وأنظروا كيف تذهب المياه هدراً وتبقى الأرض مواتاً وأهاليها يعانون الجوع. إذهبوا إلى المناطق وأنظروا إلى الوضع فيها وما ذكرته قبل مدّة صحيفة إطلاعات أو كيهان من أن انعدام الماء في بعض المناطق يجبر الأهالي على استخدام البول لفتح أعين الأطفال عندما يستيقظون في الصباح والاجفان ملتصقة بسبب مرض التراخوما" أجل انهم يربطونها بالبول لفتحها!
أجل لا تنظروا الى وضع طهران التي فتحوا فيها أربعة شوارع لإظهار البلاد بمظهر الرفاهية، فاللازم مشاهدة البلاد كلها، لاحظوا المناطق النائية منها، وأوضاع سكنة الأكواخ في طهران نفسها وكيف يعيشون.
لقد تفجرت صرخات الشعب الإيراني، وعلت من هذه الأوضاع التي أوجدها له النظام الذي تضج أبواقه وأجهزته الاعلامية بالمدح والثناء عليه فمتى ما فتحوا الاذاعة سمعوها تتحدث بأن" صاحب الجلالة الشمس الآرية" قام بالانجاز الفلاني أو أن" صاحب السمو" الفلاني قام بالانجاز الفلاني. وما من وسيلة واحدة من وسائلهم الإعلامية لا تتحدث مقابل هذه الدعايات بأنّ الحاكمين أسروا الشعب في حالة بائسة من الضعف والذلة المسكنة والجوع. بالطبع توجد طبقة مترفة تعيش في رفاهية لارتباطها بالنظام الحاكم أو لغير ذلك.
وعلى أي حال ما عاد الشعب يصغي لتلك الأقوال، فاجعلوا الحكم عسكرياً أو الحكومة عسكرية، فلن يتغير الوضع القائم والحكم العسكري موجود فعلًا، فغيره- إن شئت- اسمه وسمِّه حكومة عسكرية، فإيران تعيش منذ مدة في ظل الحكم العسكري وهو معلن رسمياً في عدد من