صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣١ - خطاب
فصل الناس بالإعلام عن الإسلام وعلمائه، لأنهم يرونهم مخالفين لأهدافهم. فلو طُبّق الإسلام بمعناه الحقيقي في إيران أو سائر البلاد، لما بقي مكان للأجانب!
إن حكم الإسلام يقضي بأن لا يتدخّل هؤلاء في شؤون المسلمين، وإذا ما تمكن علماء الإسلام وامتلكوا القدرة فلن يسمحوا بإهمال هذا الحكم الإسلامي، ولذلك يجب تحطيم هاتين القدرتين!.
لقد توصل الخبراء الأجانب من خلال الدراسات التي قاموا بها منذ سنين طويلة لهذه المنطقة الى وجوب تحطيم السدود التي يمكن أن تقف بوجه مصالحهم، وإن أحد تلك السدود هو الثقافة! فلو كانت في إيران جامعة صحيحة وغير تابعة، لظهر فيها علماء مفكرون مستقلون لا يسمحون للطامعين بتحقيق أهدافهم، إذن يجب إبقاء الثقافة متخلفة!
السعي لاتهام الإسلام بالدكتاتورية
والسد الآخر الذي هو أكبر من كل السدود، يتمثل في الإسلام. إن الإسلام يحول دون تحقق مصالحهم، ولذلك يجب توهين الإسلام في أعين المسلمين وفصل الناس عنه! ولهذا فإن أبواق دعايتهم تقوم أحياناً بالدعاية في أن الإسلام قد مضى عليه ألف وأربعمائة سنة ولا يصلح لهذا اليوم! ومن جهة اخرى يقولون إنه رجعي! وجماعة أخرى تقول ان الإسلام دكتاتوري! فأيّ حكومة إسلامية رأيتم حتى الآن وفهمتم أنها دكتاتورية؟!
أنقل لكم قصصاً كي يلاحظ اولئك السادة الذين يظنون ان النظام الإسلامي دكتاتوري، كم هم جاهلون!
روي ان الرسول الاكرم (ص) ذهب في أحد أيام مرضه إلى المسجد وارتقى المنبر وخطب قائلًا: من كان له عليّ حق، فليأت لاعطيه حقه! فقال أحدهم: لي عليك حق، لقد ضربتني سوطاً على كتفي في مكان ما. فقال (ص) تعال واقتص! فقال الشخص: كان كتفي عارياً آنذاك! فكشف حضرته عن كتفه. وجاء ذلك الأعرابي وقبّل كتفه.
فهل هذا الذي يقول من له حق فليطالب به، دكتاتور؟! ولو كان قد أخذ من شخص فلساً، لطالب به، ولكن لم يطالب أحد بشيء، وذلك الشخص الذي طالب بحقه تبين أنه لم يكن كذلك بل كان يريد تقبيل الكتف! [٢٦].
وهناك قصة عن أمير المؤمنين (علي) سلام الله عليه، أن يهودياً اشتكى عند القاضي عليه، فاستدعاهما القاضي الذي كان قد نصبه حضرته، وذهب حضرته مع اليهودي إلى القاضي،
[٢٦] منتهى الامال، ج ١، الباب الاول، الفصل السابع، ص ١٠١- ١٠٣.