صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٦ - خطاب
إذن فطوال حكم هؤلاء (اسرة بهلوي) كانت السلطنة خلافاً للدستور، وكذلك حال المجلسين (النواب والأعيان)، فنصف أعضاء مجلس الاعيان يجب تعيينهم من قبل الشاه والنصف الثاني يختارهم الشعب، والشعب كان جاهلًا بالأمر ولم يكن لدينا ملك (قانوني) لكي يقوم بتعيين الاعضاء. ومن هنا فان وجود جميع هؤلاء في وزارات النظام أو المجلس النيابي، هو وجود غير قانوني وكل ما فعلوه اثناء تسنمهم هذه المناصب كان خلافاً للدستور.
إذن، الوسيلة التي يتشبثون بها في إستبدال إحدى الأدوات والوجوه بأداة أخرى ووجه آخر ربما يخلو من هذا العار، أي أنه لم يكن في ضمن الجهاز الحاكم ابان حكم الوجوه السابقة، فيذهبون الى الجامعات ويأتون بأحد أساتذتها. غير أن مثل هذا الشخص اذا اراد الدخول في الحكم الآن فعمله يعتبر انتهاكاً للدستور، فمن الذي ينصبه رئيساً للوزراء؟ وأي مجلس نيابي يصادق على رئاسته للوزراء؟ فالمجلس مخالف للدستور في أصل تشكيله، وكذلك حال الشاه الذي يتولى تنصيبه؟ إذن فرئاسته للوزراء هي الأخرى غير قانونية ومخالفة للدستور. بل حتى لو افترضنا أنهم ذهبوا الى السماء وجاؤوا- والعياذ بالله- بجبرائيل الأمين وهو الطاهر الطهر، ولكن يجب أن يعينه الملك الدستوري رئيساً للوزراء ويصادق المجلسان على ذلك؟ ولكننا نفتقد للملك الدستوري ولم يتم العمل بما اقرت به الحركة الدستورية منذ البداية ولم يعمل بالدستور الذي وافق عليه الجميع منذ البداية.
فأحد بنود الدستور ينص على وجود خمسة من المجتهدين في المجلس للإشراف على عمله لكيلا يشرّع أحكاماً مخالفة لحكم الشرع. ولكن هذا هو حال دستورنا وتتمته، فمنذ بداية إقرار الشعب للدستور خَدَعَ هؤلاء الشعب، ويريدون الآن أن يخدعوه ايضاً بالأتيان- مثلًا- بحكومة المصالحة.
فمنذ أن أقر الشعب حكم الملكية الدستورية أدرك هؤلاء الشياطين حقيقة الأمر فخدعوا العلماء وأتباعهم المؤمنين لكسب موافقتهم على تتمة الدستور، غير أنهم لم يلتزموا بتتمة الدستور ولم يعينوا المجتهدين الخمسة في المجلس باستثناء الحالة الشكلية التي أوجدها في دورته الأولى ثم إنتهت حتى هذه الحالة الشكلية. وطوال الخمسين عاماً الماضية لم يسمحوا لأي عالم دين بدخول المجلس لممارسة عمله بالاشراف، ويعتبر هذا بحد ذاته نقضاً للدستور.
إذن فلو فرضنا ان السيد جبرئيل الأمين نزل الى الأرض وأراد- تبعاً لصاحب الجلالة!- أن يصبح رئيساً للوزراء بتنصيب وتعيين من الشاه ومصادقة مجلس الشورى)! ومجلس (الأعيان)، فان رئاسته غير قانونية لانه يعمل خلاف الدستور، وحكومته غير قانونية. وعليه فلا جدوى من التشبث بهذه الوسيلة أيضاً.