صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩ - خطاب
بيد ان الحكّام والسلاطين كانوا مختلفين في مدى تأمين مصالح هؤلاء. فكان بينهم من لم يكن خائناً إلى درجة كبيرة، فيما كان بعضهم متوغلًا في الخيانة.
ذكرى من همدان
كنت مرة في همدان، فجاءني احد الاصدقاء بخريطة كبيرة، ربما كانت ابعادها متراً في متر، عينت عليها جميع قرى همدان، وكانت عليها نقاط كثيرة. وقال لي: ان هذه النقاط الملوّنة اشارة إلى وجود المناجم في هذه الاماكن لم يستخرج منها شيء لحد الآن.
على أي حال، فقد جاءوا منذ البداية وفق مخطط وحددوا مواضع كلّ شيء على الخرائط واحاطوا بأوضاع دول الشرق بما فيها إيران التي نتجرع مراراتها الآن.
الإسلام وعلماؤه عقبة امام الاستعمار
ثم قاموا بعد ذلك بدراسات نفسية لكيفية الوصول إلى تلك المناجم الغنية في البلاد الاسلامية دون ان يواجهوا معارضة، ودرسوا هذا المجال كثيراً. وقد وجد هؤلاء في البلاد الإسلامية امرين يشكلان حائلًا وسدّاً امام اهدافهم وطموحاتهم. الاول هو اساس الإسلام. فان طبّق الإسلام كما هو وكما اراده الله تبارك وتعالى فسيقضي على المستعمرين. والآخر هو علماء المسلمين، فان كانوا اقوياء لا يستطيع اولئك الاستغلال كما يحلو لهم. فالعلماء على صلة بجميع طبقات الشعب، وإذا كان بين الشعب من يتمتع بالقدرة فهو من هؤلاء، ولذلك مهدوا لتحطيم هذين السدين بيد الشعب، من خلال الدعاية التي قاموا بها منذ الازمنة السابقة. فاذا ما حطموا هذين السدين الخطيرين، فان ما عداهما من الاخطار يمكن التغلب عليها بسهولة.
التصدي للاستقلال الثقافي
وبطبيعة الحال ثمة مجال آخر الا وهو المانع المتمثل في ثقافة المجتمعات. فقد درسوا ووجدوا انه إذا كانت ثقافة المجتمع ثقافة مستقلة وسليمة، سيبرز من بينهم سياسيون مستقلون وأمناء، وهذا ما يضرّهم. ولذلك وجدوا في الإسلام وعلمائه سداً مانعاً. وكانوا يتوقعون من ناحية اخرى انه إذا ما كانت هذه الثقافة ثقافة مستقلة، وانشأت رجالًا وشباباً، فستقع مقاليد امور البلاد بأيديهم لا محالة وسيحول ذلك ايضاً دون تحقيق مآربهم، لذلك خططوا لتقويض هذه السدود الثلاثة.