صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٣ - خطاب
ولنفرض أنك تتعهد ألّا ترتكب بعد الآن، فماذا بالنسبة لما عملته حتّى الان؟! أدخلت رجال السياسة ورجال العلم غياهب السجون عشرة أو خمس عشرة سنة أو خمس سنوات أقل أو أكثر، وعذبتهم إلى حدّ انهم خرجوا من السجن بأجسام نحيفة، والآن وقد أطلق سراحهم انتهى كلّ شيء؟! لقد ضيعت عشر سنوات من أعمار آلاف الناس، والآن لا شيء! لنعفُ عما مضى لان (السيد) يريد ان يملك! ولنقل: حسناً ليتفضل صاحب الجلالة ويملك وليذهب الجميع اليه للسلام عليه في المناسبات الرسمية ويعيش في القصر الفخم مشغولًا بلهوه ومجونه!
فهل يستطيع القول بهذا أي منصف، أو يرضى بذلك أو يؤيده أيّ مسلم أو إنسان ذي ضمير!
رجل مجرم حكم البلاد مدة بضع وعشرين سنة حكم الباطل، وأضاع أموال الناس وارتكب المجازر، وسلط الأجانب على مقدرات البلاد، والآن ينتهي كلّ شيء، بقوله أخطأت فاسمحوا عني!! هذا إقرار بالذنب، والمحاكم تحكمه بإقراره بهذا الذنب!
مساومة الشاه خيانة
لنفرض أنك أصبحت الآن مسلماً عابداً، ولكن ماذا عن هذه الجرائم التي ارتكبتها الى الآن؛ هل يغلق ملفها؟ وفي أي شرع يكون ذلك؟ طبقاً للقوانين المعمول بها في محاكم العالم، أم محكمة العدل الإلهي أم أحكام الإسلام، أم طبق قوانين المحاكم العرفية؟ وهل ينتهي كل شيء باعتذارك لأنك (ملك) ونتركك ونذهب؟
إن من الخيانة للاسلام ولهذا الشعب المظلوم التحدث عن التساوم مع الشاه، او القول بأن نتركه يظل ملكاً غير حاكم، أو أن يذهب هو وتأتي السيدة (فرح) ( [٨٠]) لتحكمنا ثم تجرى (انتخابات حرة) ويتم إصلاح كل شيء!!
وماذا عن تلك الأم التي كانت الى الأمس تجلس مع أبنائها الخمسة على مائدة الطعام فإذا بها أمست وحيدة مع زوجها الشيخ الكبير حيث قتل شبانها؟! هل يكفي (لارضائها) مجرد أن يعتذر الشاه (القاتل)؟ أيستطيع الإنسان المسلم أن يتفوه بمثل هذا القول؟ ما الذي يمكن قوله للأم التي فقدت إبنها الشاب عندما تنظر الى زملائه الذين كان يذهب معهم بالأمس الى المدرسة فلا تراه اليوم بينهم؟! وماذا نقول للشعب؟ أنقول لقد صالحنا (صاحب الجلالة) وقد انتهى كل شيء؟!
[٨٠] فرح ديبا، زوجة الشاه التي تولت منصب نائبة الشاه.