صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٨ - خطاب
خطاب
التاريخ: ٢٨ مهر ١٣٥٧ ه-. ش/ ١٧ ذي القعدة ١٣٩٨ ه-. ق
المكان: باريس، نوفل لوشاتو
الموضوع: النهضة الالهية، التبعية الشاملة، سكنة الغارات
الحاضرون: جمع من الطلبة الجامعيين والإيرانيين المقيمين في الخارج
بسم الله الرحمن الرحيم
انتفاضة عارمة وشاملة على طريق الإسلام
عندما ألتقي هذه الوجوه الإنسانية، وهؤلاء الاشخاص الذين ضحّوا بكل آمال حياتهم في سبيل الله، وتحملوا الصعاب، لا أستطيع ان اقول شيئاً سوى الشعور بالضآلة في نفسي! وكنت أفكر دائماً بأنني لم أقم بعمل ولم أتمكن من اداء ديني تجاه اولئك الذين ثاروا في سبيل الله، وازاء الشعب الإيراني الذي يضحي بما يملكه في سبيل الإسلام، وأمام هؤلاء الآباء الذين فقدوا شبانهم! وليس لي سوى ان أطلب من الله العذر على تقصيري، لأننا جميعاً طوع إرادته وفداء أحكامه المقدسة!
لقد ثار الشعب الإيراني اليوم من أجل إحياء الأحكام الإسلامية! ثورة لم يسبق لها مثيل في تاريخ الإسلام وإيران. لم يسبق ان شهدنا نهضة بهذه الدرجة من الاصالة والعمق والشمولية حيث تشارك فيها جميع الشرائح والطبقات على السواء. ففي السابق حينما كنا نشهد تحركاً ما، كان يقتصر على سبيل المثال على فئة علماء الدين وحدهم، او الاجنحة السياسية او بعضها، او الكسبة. غير أننا نرى التحام جميع الأجنحة في إيران اليوم بقدرة الله تبارك وتعالى وهي تطالب بشيء واحد ولم يسبق ان التقت جميع الاجنحة على هدف واحد: الفئات السياسية وعلماء الدين والكسبة وتلاميذ المدارس وطلبة الثانوية والجامعات، التقى الجميع وانتفضوا مرة واحدة، والكل يطالب بهدف مشترك .. الجميع يرفع عقيرته صارخاً: نطالب بالحرية والاستقلال! وبداية لهذه الحرية والاستقلال أننا لا نريد هذه الأسرة الخبيثة، الأسرة التي لم تقم بعمل منذ البداية الا الاضرار بإيران وبالإسلام! الجميع معاً بما فيهم الاطفال الصغار. فعندما يخرج الاطفال من مدارسهم وطلبة الثانوية وهم في طريقهم الى منازلهم، تراهم يهتفون بالموت للشاه. وان مثل هذا الامر ليس بالشيء الذي بوسع الانسان أن يحشد كل هذه الجموع والفئات لتنطلق معاً وبصوت واحد.