صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٢ - خطاب
كلا القضية لا تتلخص بهذه الأقوال الجوفاء، النظام الملكي نظام منحرف متهرئ. وإذا أردنا العمل الآن بما ينص عليه الدستور من أن السلطنة هبة الهية يهبها الشعب للملك، فلنسأل الشعب في جميع أنحاء البلد بشأن هذا البند، ونقول: من منكم أعطى السلطنة لهذا الشخص؟! لا تجد من يجيب بالإيجاب، وحتى لو كان صحيحاً إن آبائكم قد وهبوا هذه الهبة الإلهية لرضا خان- وهذا كذب محض ولكن على فرض صحته- فإن رضا خان مات وانتهت سلطنته، وآباؤنا لم يكونوا وكلائنا ولا أوليائنا، ولم يكن لأكثر أفراد المجتمع المعاصر وجود خارجي يومئذ لكي يقوم آباؤهم بانجاز عمل معين لهم. إذن فعلى أي شيء تستند سلطنة محمد رضا خان حتّى طبق هذا الدستور الذي ينص على أن السلطنة هبة إلهية يهبها الشعب للملك؟
نسأل الشاه محمد رضا: من الذي وهبكم السلطنة، وانتم بأنفسكم تعترفون أنها اعطيت لأبيكم والذين أعطوها لم يبق أحد منهم تقريباً- هذا على فرض صحة انهم أعطوها له-. وعليه فلا اساس لسلطنة الملك محمد رضا حتّى وفقاً للمادة الدستورية التي يستدل بها، لأن هذه الهبة الإلهية يجب أن يمنحها الشعب لشخص فيصبح ملكاً، والشعب لم يمنحه شيئاً من هذا القبيل.
أقول: كلّ ما تقدم هو على فرض ان الشعب قد منح رضا شاه السلطنة، ولكنه لم يمنحها كما نعلم جميعاً، ومع ذلك لنفرض إنهم منحوها له ولنفرض أيضاً إن أبناء الشعب قد اجتمعوا وقدموا هذه الهبة الإلهية لصاحب الجلالة، ولكن نفس هذا الشعب يعلن برمته اليوم رفضه له، إذن انتهت القضية (يضحك الحاضرون). فقد أعطاه الشعب شيئاً وهو الآن يسترجعه. وإذا كان حق اعطاء الشيء بيد طرف معين فإن حق استرجاعه بيده ايضاً، ونحن نفرض إن جميع أبناء الشعب قد اتفقت كلمتهم على أن تكون السلطنة لمحمد رضا، ولنفرض إننا قدمنا لجنابه هذه الهبة الإلهية، فكيف تريد اليوم مواصلة حكمك وكيف تسوغ وجودك اليوم؟! في السابق كانت سلطنتك قانونية دستورية- حسب قولك- حسناً، فكيف بك اليوم حيث يعلن الشعب رفضه. وهل تقول إن هذه اللاءات التي يجهر بها الشعب تعني (نعم)؟! عندما كان أهالي اصفهان يحرقون كلّ شيء اعلاناً لرفضهم له، كان هذا القزم يقول، هو أو أحد أعوانه،: إن أهالي اصفهان موالون للشاه. (يضحك الإمام والحاضرون).
هذا ما يردده الآن هؤلاء ويقولون: (الشعب الإيراني موالي للشاه)! حسناً إن الشعب المحب للشاه قد اجتمعت كلمته اليوم على رفضه. فإذا كنتُ قد اتخذتُ احداً وكيلًا فهو وكيل ما لم أعزله، فإذا عزلته فلا يمكنه بعدها أن يقول: لقد وكلتني فلا يحق لك الاعتراض!! حسناً،