صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٢٢ - خطاب
وفي ذلك الوقت كانت هاتان الإمبراطوريتان تهيمنان على العالم؛ فكيف هزمهما تعداد قليل من العرب المعدمين والصعاليك الذين كانت جيوشهم تفتقد العدة الكافية من السيوف والدروع وسائر المعدات الضرورية؟! لقد انطلق هؤلاء بأيد خالية لكنهم كانوا يتمتعون بقوة معنوية عالية وهبها لهم الإسلام، فلم يكونوا مثلنا ضعاف النفوس والقلوب!! انطلقوا بتلك العدة القليلة والقوة الإلهية والدعامة التي وفرها الإسلام ودعوتهم لهم، وهزموا الإمبراطوريتين العظميين وفتحوا اراضيهما، حيث فتحت ايران وبلاد الروم في وقت لم يمض على ظهور الإسلام ثلاثون عاماً، وامتدت دولة الإسلام الى ذاك الجانب من أفريقيا والى إسبانيا. غير أن المسلمين انفسهم أظهروا فيما بعد تراخياً وضعفاً، وهذه قضية أخرى.
سيرة الرسول وخلفائه
إذن فنحن عندما ندرس مصادر الإسلام الأصلية لانجد فيها أي تأييد لمزاعم من قبيل الإسلام جاء لتسليط السلاطين والأقوياء على الفقراء والضعفاء. لنرى كيف كانت حياة دعاة الإسلام؟ على سبيل المثال، الرسول الأكرم ومن بعده الخلفاء الأوائل- الذين كانوا على نحو آخر- ثم الإمام علي أمير المؤمنين (سلام الله عليه). فهل كانت حياتهم تشبه حياة وعاظ البلاط؟ وهل كان للنبي بلاط أم أنه حارب البلاطات ودمرها؟! هل كان أمير المؤمنين من أصحاب البلاطات أم أنه جاهد سلطة كانت تتستر بالإسلام- مثل سلطة معاوية-، وقتاله (سلام الله عليه) لهذه السلطة هو حجتنا الشرعية على جواز ومشروعية بل وجوب الجهاد الذي يخوضه المسلمون ضد هذه السلطة الفاسدة (نظام الشاه)؟ كما أن حجتنا الشرعية على مشروعية ذلك تستند ايضاً الى عمل سيد الشهداء (الإمام الحسين)- سلام الله عليه-، حيث جاهد (الإمام علي وابنه سيد الشهداء) هذين الرجلين اللذين تسلطا على الشامات. ( [٥٩])
فلماذا حارباهما وجهزا الجيوش لقتالهما؛ ألم يكونا من المسلمين؟! قد يقول قائل: إن هذا الرجل (الشاه) قد طبع القرآن فهو مسلم!! لكن حجتنا الشرعية على مواصلة الجهاد ضده، واستعدادنا لتقديم آلاف الضحايا في سبيل دفع ظلمه وقطع أيديه عن التسلط على هذا البلد الإسلامي، حجتنا في ذلك هو سيرة الإمام علي وسيد الشهداء (سلام الله عليهما). إن يزيد كان ايضاً سلطوياً وسلطاناً بكل خصوصيات السلطنة، فهو خليفة معاوية؛ فبأية حجة شرعية تمرد سيد الشهداء على سلطان عصره أو (ظل الله) وحيث (ينبغي عدم التعرض للسلطان)! وبأية حجة واجه سلطان عصره الذي كان ينطلق بالشهادتين ويقول: أنا خليفة رسول الله؟!
[٥٩] معاوية بن أبي سفيان وابنه يزيد.