صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٩ - خطاب
يجب عليهم ان يفرقوا بين هذه الأمة والإسلام. وعندما وطئت أقدام الاوروبيين بلاد الشرق وجدوها لقمة سائغة، وقاموا بدراسات لالتهام هذه اللقمة.
وإن كانوا قد تعرضوا إلى بقية الأديان فإن ذلك مقدمة للتعرض للإسلام، وإلا فإنهم غير معنيين الآن بالأديان الأخرى. وهي مقدمة للحطّ من مكانة الإسلام في نظر المسلمين ثم التفريق بين المسلمين والإسلام والغرس في أذهانهم أن الإسلام دين جاء لتنويم المجتمع كي يبتلعه الاقوياء! ولذا بثوا الدعايات ليبعدوا المسلمين عن الإسلام وينفتح الطريق لنهبهم.
وهل ينبغي لشبابنا التسليم والقبول بهذه المقولة لمجرد أنها منشورة في صحيفة أو كتاب او مجلة؛ إن من يقبل بمثل ذلك منحرف عن الفطرة الاسلامية والانسانية التي تطلب لكل فكرة غير واضحة دليلًا فلا تقبلها على علاتها.
النصوص الاسلامية خير دليل على حيوية الاسلام في مواجهة الناهبين
ولذا علينا أن ندرس المصادر الإسلامية- القرآن والسنة- وأن نعرف هل أن القرآن يدعو الجماهير كي ينهبهم الأقوياء المتجبرون والسلاطين، أم أنه على النقيض من ذلك؟
للإجابة على ذلك، يكفي أن نلقي نظرة سطحية على القرآن لنرى كم من آياته تتحدث عن الحرب وآدابها والتحريض عليها، وإلزام المسلمين بالتحرك للقتال وتحديد من يجب مجاهدتهم وهم المشركون؛ ومعرفة ذلك لا يحتاج الى دقة وعلم واسع بل تكفي النظرة السطحية.
حروب النبي- صلى الله عليه وآله- بدأت في الحجاز عندما كان النبي الأكرم في المدينة مع عدد قليل من الأفراد الذين كان قد أعدهم وبنى شخصياتهم منذ كان في مكة؛ فما كان يريده هو تربية الناس، لكن المشركين- أصحاب النفوذ والقدرة- صدوه عن القيام بذلك ولم يدعوه ينشر دعوته في مكة التي بقى فيها سنين عديدة كالسجين، فمكة كانت له كالسجن طوال بقائه فيها مثلما هو حال ايران اليوم بالنسبة لشعبها- ولا أقصد المقارنة هنا-.
وعندما يئس من مكة، او رأى المدينة أفضل لدعوته وأقام علاقات سرية مع أهلها، رحل- صلى الله عليه وآله- اليها حيث لم تمر فترة طويلة على انتقاله الى المدينة حتى بدأت العمليات الحربية بدعوة من القرآن، وهو مصدر الإسلام ودستوره؛ وحاض حروباً كثيرة.
ضد من كانت حروبه؟
هؤلاء يقولون: إن الإسلام افيون الشعوب، ويقصدون أنه جاء لتخدير جماهير الطبقة الثالثة- الفقراء- كي يتسنى للأقوياء نهبهم والاستيلاء على مصالحهم وثرواتهم.