صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٣ - خطاب
العرفية الآن لم يبق منهم الا بياناتهم، فهم يصدرون بيانات بأنه يجب ان لا يجتمع أكثر من اثنين في الشوارع، ولكن يلاحظ مقابل ذلك أن يخرج في كل منطقة تعلن فيها الاحكام العرفية ثلاثمائة أو خمسمائة الف بل أكثر أحياناً ويسيرون في الشارع وهم يطلقون الشعارات! وقد أدركوا بسقوط الاحكام العرفية، ان قبضات الشعب تهزم الدبابات وأن إرادته تغلب المدفع والرشاشة!
إنهم يئسوا من الانقلاب العسكري ايضاً، ولكنهم ما زالوا يلوحون به. الوضع الآن يشبه الانقلاب العسكري، ترى كيف يتصرفون في الانقلاب العسكري؟! يأتي ضابط ويسيطر على الوضع وإذا كان رجلًا عنيفاً يستعمل العنف مع الناس. إن الاحكام العرفية معلنة الآن في جميع أرجاء إيران، غاية الامر انها رسمية في بعض المدن وفي البقية غير رسمية!
الهزائم المتتابعة وخديعة الشاه الجديدة
إذن مكيدتهم الأولى كانت حكومة المصالحة التي طرح رئيسها نفسه منذ بداية مجيئه بصفته من أسرة علمائية حسبما روجوا لذلك. ثم أخذ يقوم ببعض الاجراءات الخادعة، وقد حذرت الناس منها منذ البداية لكي لا ينخدعوا بها، فهي أسوأ من الحكومة العسكرية لان خطرها أكبر، فالانسان يعرف أن الحكومة العسكرية جاءت للتعامل معه بأسنة الحراب فيحذرها ويتخذ ما يلزم إزاءها، أما تلك التي تتسلط بالخداع وتريد الهيمنة على الشعب بالمكائد والتضليل، فهي تغدر بالناس ولذلك فإن خطرها أكبر.
وقد بيّنت هذه الحقائق وبلغتها للشعب- بالنحو الذي إستطعته- منذ بداية إعلان حكومة المصالحة الوطنية، التي فشلت وتحولت في جميع أرجاء ايران الى حكومة عسكرية معلنة بصورة رسمية في إثنتي عشرة مدينة ايرانية كبيرة.
وهذه أيضاً فشت، فما هو قائم فعلًا حكومة عسكرية لكنها مهزومة! فالخروج من المنازل ممنوع في الليل حسب أوامرها- وقد قللوا المدة ساعتين ثم اعادوها وزادوها- ولكن الأهالي يتجاهلون ذلك ويفتحون محال كسبهم ويجلسون فيها ويتلون القرآن.
كما أن المظاهرات مستمرة في كافة المناطق سواء تلك التي اعلنت فيها الحكومة العسكرية بصورة رسمية أو التي تمارس فيها سلطات الاحكام العرفية بصورة غير رسمية.
إذن هذه أيضاً فشلت، وبفشلها فشل خيار الانقلاب العسكري أو رئيس وزراء عسكري. فإذا أرادوا إرتكاب حماقة الاتيان بحكومة عسكرية شاملة او بعسكري ليرأس الحكومة بهدف إرعاب الشعب، فليعلموا ان الشعب قد أزاح الرعب عن صدره ولم يعد يعبأ بمثل هذه الأقوال، فحتى