صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤١ - خطاب
تلك الحروب نشبت بين المستضعفين الفقراء- الطبقة الثالثة- وبين الجائرين الذين كانوا يسعون لغصب حقوقهم. وليست واحدة أو اثنتين تلك الآيات الواردة في باب الحرب وقتال المشركين- وهم أصحاب النفوذ يومئذ-، بل آيات كثيرة. ولو وجدتم في القرآن الكريم كله آية واحدة تدعو الناس للخضوع وملازمة بيوتهم ليفعل الجبابرة ما يشاؤون، حينئذ يحق للمرء ان يقول: إن القرآن والاسلام أفيون، فالأفيون مثل الترياق وسائر المواد المخدرة، فاذا استعملها الانسان أصابه الخدر، فهل أنزل القرآن ليفعل بالناس مثل ذلك.
مؤامرة ابعاد المسلمين عن القرآن
إذن هي تهمة أثيرت ضد القرآن واستهدفت ابعاد المسلمين عنه واضعاف منطق القرآن بينهم، كي لا يكون للشرقيين المسلمين الذين يملكون الثروات رصيد للمقاومة، فلولا القرآن والروح القرآنية لما قاوم الناس، لانه هو الذي يبعث فيهم روح المقاومة. وقد توصلت دراسات الغرب الى أن العقبة القائمة بوجه مطامعهم تتمثل بالقرآن. والذين درسوا القرآن عرفوا مكمن إحتمالات التحرك لتحجيم مطامع الغرب.
لذا يجب تحطيم هاتين العقبتين لفتح الطريق أمام تحقيق مطامعهم، وقد حطموا العقبة القرآنية- بزعمهم- بتلك الدعاية أو توهموا تحطيمها، وزعموا أن الدين عموماً وليس الاسلام وحسب مخدر، ولم يكن زعمهم هذا نتيجة جهلهم، فمعلوماتهم صحيحة عن الدين، لكنهم كانوا يريدون التضليل ونحن الذين خدعنا لكوننا كنا نفتقد الاطلاع اللازم، كانوا يخادعون لهدف سياسي هو تحقيق مطامعهم، وقد انخدع المسلمون بذلك نتيجة جهلهم بحقيقة الاسلام.
ولعل البعض من شبابنا لا زال يكرر هذا القول على الرغم من أركان أنظمة الظلم أخذت تضطرب وتتهاوى ببركة القرآن والاسلام وعلمائه. ومن يكرر مثل هذا القول الآن إما من عملاء الاجانب او من المخدوعين، والا كيف يمكن له التفوه بمثل هذا القول وهو يرى هذه النهضة المستمرة منذ خمسة عشر عاماً والتي لم تزلزل سلطة الشاه وحده بل هزت أمريكا وانجلترا والاتحاد السوفيتي الذين يبحثون الآن عن سبيل للخلاص فلا يجدون، لان الحراب تفقد فاعليتها في مواجهة إرادة الشعب، ولعل هؤلاء لا زالوا يأملون ظهور جاهل يكرر مثل هذا القول الناشئ من الجهل.
منطق الاجانب ينص على ابعادنا عن القرآن
كل الأنبياء السابقين الذين نعرف تاريخهم كانوا من الطبقة الثالثة، من هؤلاء الفقراء، وكانوا ينتفضون لمجابهة السلاطين في زمانهم، كانتفاضة موسى (عليه السلام) بوجه فرعون