صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٣ - خطاب
مزاعم كارتر في الدفاع عن حقوق الانسان
فلو كانت الصحافة حرة لفضحت الشخص الذي يرتكب كل هذه الجرائم ويأمر بارتكابها وهي مستمرة منذ أكثر من خمسة عشر عاماً دون توقف؛ ولم نشهد طوال هذه المدة بل ومنذ الحركة الدستورية انتخابات وطنية إلا ما ندر؛ ولم يكن لدينا حكومة حرة ولا مجلس نيابي طوال حكم رضا شاه وطوال عهد الشاه الحالي. فالمجالس النيابية كلها أقيمت بقوة الحراب، رغم أن من أبسط حقوق الشعب أن يكون حراً في انتخابات ممثليه في المجلس النيابي، فهم الذين يقررون مصير البلد ويشرفون على ادارة شؤونه، وإذا صلح وضع الشعب كانت مسيرته سليمة؛ أما إذا كان فاسداً فإنه يسوق البلد نحو الدمار وهذا ما فعلوه.
هل تجهل أميركا والاتحاد السوفيتي وانجلترا حقيقة أن ايران محرومة من الحرية في التمثيل النيابي وفي الصحافة وفي كل شيء، فكل ذلك يدار بقوة الحراب وتحت ظل الرقابة والإكراه؟!
أم أنها تعرف ما يجري في ايران حيث لديها سفير وأجهزة تجسس وعملاء بل إن أيران هي في قبضتها أساساً؟ إنهم يعلمون بما يجري ويعرفون ما يطالب به شعبنا، لكنهم يتظاهرون بالجهل، لأنهم يعرفون أن انتصار الشعب قد يؤدي الى قطع دابر اعتداءاتهم على حقوقه، ولذلك فهم يتشدقون بالحديث عن حقوق الإنسان.
وعندما يرون أن تأييدهم للحكم العسكري يناهض إدعاءاتهم بالدفاع عن حقوق الإنسان، لأن الحكومة العسكرية تسلب الشعب جميع الحريات ومع ذلك يدعمونها؛ لذلك يسعون الى تسويق هذا التناقض بالقول: إن الشعب الإيراني لا يدع الشاه يمنح الحريات! وإن هذا المسكين يتحمل الصعاب إبتعاء تحرير الشعب وإعمار البلد لكن الشعب هو الذي يرفض الحرية وإعمار بلده!! فهو شعب غير ناضج بل هو مجموعة من المتوحشين الفاقدين للنضوج الفكري اللازم لإدراك أن الحرية شيء جيد! ولأن الشاه يريد إعطاء الحريات فقد وقعت هذه الاضطرابات ونحن ندعمه كي يتمكن من إعادة الاستقرار الى ايران ويستطيع- بقلب مطمئن- التفضل بمنح الحرية التي ينشدها للشعب الذي لا يدعه يفعل ذلك!
هل إن كارتر لا يعي ما يقول، وإن الناطق الرسمي للبيت الأبيض يطلق هذه الأقوال بوحي من عدم فهمه وكذلك لجهله بالوقائع، أم أنه يطلقها عن علم وإطلاع ودراية؟
إن إعلان حقوق الإنسان وسيلة لنهب الشعب بصورة مبررة، يوحي بأنهم يحققون له شيئاً، فهو نظير منح الشاه الحريات للشعب والفضاء السياسي المفتوح، وكلها إدعاءات يعج بها العالم