صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٢ - خطاب
وهناك ذكّر حضرته القاضي بآداب القضاء أيضاً، بأن لا تزد في احترامي، فلا فرق بيننا! وحكم القاضي أخيراً لصالح اليهودي [٢٧].
فإن عثرتم في جميع الحكومات الديمقراطية على حكومة بهذه الصورة، قولوا ان الحكومة الإسلامية دكتاتورية! نعم، إنكم تظنون ان الحكومة الإسلامية هي هذه الحكومة الموجودة الآن في الحجاز! لا علاقة لحكومة الحجاز بالإسلام، أن هؤلاء أيضاً دكتاتوريون يقولون بالإسلام في الظاهر. أو الحكومة العسكرية التي جاءت الآن في باكستان [٢٨] والتي لا تعلم ما هو الإسلام أساساً!.
إن أصغر فرد في الحكومة الإسلامية مساو في الحقوق للحاكم فيها. لا تخافوا ان تنال الحكومة الإسلامية من الناس إذا ما تحققت، فيتركون ثقافتهم جانباً، ويرجعون إلى الوراء! فهذا كلام هراء يقال لاستغفال الناس وإبعادهم عن الإسلام وتحقير علماء الإسلام عندهم! إلى حد كان الناس في عهد رضا شاه أحياناً لا يسمحون لهم بركوب السيارة. فاذا اراد احد علماء الدين ركوب سيارة الاجرة، كان سائقها يقول له نحن لا نسمح لشريحتين بركوب السيارة علماء الدين والمومسات. هكذا كان الوضع في عهد رضا شاه.
إن دعاياتهم الواسعة بلغت حداً قالوا معه للشعب ولأبنائنا إن هؤلاء العلماء هم أعوان البلاط! فإذا كان العلماء عملاء البلاط فلماذا وقفوا أمام البلاط بقبضاتهم؟! إن هذه الانتفاضة الموجودة أسسها العلماء، ومن الطبيعي وجود ثلاثة أو اربعة من معممي البلاط بين العلماء وغير العلماء، وجميع الناس يعرفونهم، إنهم ليسوا من العلماء، إنهم من موظفي جهاز الأمن يطلقون عليهم لقب العلماء!
لقد قاموا بهذه الدعايات ليفصلوكم عن العلماء، وعندما تنفصل قوة العلماء عن قوة الشعب، لا يستطيعون عمل شيء بعده. كل هذه مخططات عمل على تنفيذها هؤلاء، وكرسوا دعاياتهم لها بعناوين مختلفة لحرف شبابنا وابعادهم عن الاسلام وعلمائه.
على أي حال، فإن هذه الثورة التي تفجرت في إيران اليوم وتتسع رقعتها كل يوم حيث تشهد مدن ايران بأسرها ثورة عارمة، هي كالسيل جرف الشاه وسيزيله! ليس الشاه فقط، بل ومصالح المنتفعين بوجوده، وسيجرفهم بإذن الله. إننا نريد أن ندير البلاد التي ورثناها من أجدادنا وآبائنا بأنفسنا، ولا نريد أن يرسل السيد رئيس جمهورية أميركا شخصاً لادارتها، وتتولى أميركا إدارة جيشها ايضاً، وتكون جامعاتها بإمرتها، وهم يعدّون نواب المجلس ايضاً!
[٢٧] المناقب للخوارزمي، ص ٩٨.
[٢٨] حكومة الجنرال محمد ضياء الحق.