صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٠٦ - خطاب
إذن فأنت بوق (صاحب الجلالة) في قوله: نحن نريد بقاء الدولة ولو رحلت لانتهت. وأنت أيضاً تقول: لو رحل الشاه إنهار البلد أي انك تكرر اقواله، فهو القائل: إن موقع البلد في حالة تجعله عرضة للزوال، ولو رحلت عنه سينقض عليه هؤلاء من هذه الجهة وأولئك من الجهة الأخرى. وأنت بوق له تكرر ما يقول .. فهو القائل- إن لفلان- يقصدني أنا- حساباً شخصياً معي يسعى لتصفيته فقد سجنته ونفيته وهو يعمل الآن لتصفية الحساب. فهو بوق للشاه الذي يملون عليه وهو يتحدث بما يُملى عليه، وهذا هو الواقع بالفعل بل واكثر حيث اتضح ان ما يملى عليه يكتب وهو يقرأه وحسب!! (يضحك الحاضرون).
أيها السيد، أنا لم أكن رئيساً للوزراء ولم يكن لدي قصراً وقبة. فأنا على نفس ما كنت عليه في السابق وقد أتيت الى هنا ولم أتغير، وقد شاهدتم منزلي الذي لا تستطيعون السكن فيه. وأنا لا اطلب أكثر منه، بل إنني عندما دخلت السجن- في مقر استراحة الضباط حيث أخذوني إليه في البداية- رأيت المكان جيداً للغاية وكل شيء فيه معد بحيث أن عوائلنا لم تر مثيلًا له حتى في الحلم!، وقد قلت لعناصر قوى الأمن: إن هذا المحل أفضل من منزلنا (ضحك الحاضرون)، وكان أفضل حقاً. ثم نقلونا الى محل آخر مشابه لحال منزلنا بل أفضل منه قليلًا ثم خرجنا فلم تكن فترة السجن من النمط الشاق، أجل ثمة مشقة تدهور العلاقة مع الشاه (يضحك الحاضرون)، فسجنهم لنا لم يكن بالنسبة لنا سجناً وكان سجانوننا يتلطفون بنا ويودوننا. ثم نقلونا الى حديقة كبيرة وبناية ضخمة لعلنا لم نرها ولا في المنام. ثم رجعنا فيما بعد الى منزلنا وحالنا فيه معلوم. ونحن لم نعتد كثرة الخروج من المنزل والتجول كي يشق علينا البقاء في ساحة المنزل، وحتى عندما نقلونا الى تركيا كان الوضع أفضل بكثير مما كان عليه الحال في إيران بالنسبة لي شخصياً. أي اننا لم نواجه معاناة تذكر، ثم ذهبنا الى النجف وكان المنزل هناك جيد أيضاً وقد أتينا الآن الى هنا ومحلنا افضل من منزلنا، إذ توجد حديقة ومتوفر فيه كل شيء!
إذن فنحن لم نعان أذى- بالنسبة لي شخصياً- كي تكون معارضتنا لهذا الشخص (الشاه) مدفوعة بهذا الأذى، فأذانا هو أذى الشعب. إني أتألم بشدة عندما استعرض في ذهني صور الآباء الذين قتل أطفالهم وأبنائهم، والأم التي تشق جيبها في مقابل مركز الشرطة وتطلب منهم أن يقتلوها بعدما قتلوا إبنها الشاب. أجل، فهذه المصائب التي حلت بشعبنا هي التي تؤلمني بشدة، وليس ما واجهته شخصياً، فقد كان مريحاً للغاية!