صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٢٢ - خطاب
العبادي له بعد سياسي ايضاً. فمثلا اجتماع المسلمين في الاعياد للصلاة هو عبادة، ولكن الاجتماع له بعد سياسي. ويجب على المسلمين ان يستفيدوا كثيراً من هذه الاجتماعات.
وما كانت المساجد في صدر الإسلام بهذه الصورة التي أوجدها الافراد المنحرفون، كان المسجد مكاناً تنطلق منه الجيوش للحرب، كما كان يُخطب في المسجد ويدعى الناس للتصدي مثلًا للشخص الفلاني المعتدي في المكان الفلاني الذي قام ضد المسلمين أو ينهب أموال الناس أو يسطو على الناس أو له انحرافات، فكانوا يخرجون من ذلك المسجد نحو العدو، كما كانت المعاهدات تعقد فيه.
يجب تبيان القضايا المرتبطة بمصير البلد والتحركات السياسية والاجتماعية التي ينبغي القيام بها في خطبة صلاة الجمعة، كما يجب ان تتناول هذه الخطب مشاكل المسلمين واختلافاتهم وسبل حلها وإزالتها، وأن تبين فيها جرائم أمثال محمد رضا (الشاه) وتدان.
الاسلام ينمي ابعاد الانسان المختلفة
إن صلاة الجمعة عبادة لكنها ادمجت بالسياسة. فالعبادة (في الإسلام) ليست مثل المسيحية، أي هذا الدين الذي في أيدي المسيحيين اليوم، ولا أعتقد أن الذي جاء به المسيح (عليه السلام) هو هذا الذي يزعمون اليوم، أنه لا شأن له بالحياة الاجتماعية والأوضاع السياسية وأنه ينحصر في أن يدقوا الناقوس ثم يقيموا عبادة موجزة وينتهي الأمر حيث يذهب كل لشأنه. لا اعتقد ان هذا الموجود في العالم هو دين المسيح، بل طال التحريف اليهودية وكذلك المسيحية.
أما الاسلام، الذي سنده القرآن المحفوظ من التحريف بحيث لم تتغير فيه حتى كلمة واحدة، يشتمل على كل شيء، فهو كتاب تربية الانسان وصنع الشخصية الانسانية بكل أبعادها، إذ أن للإنسان بعداً معنوياً وآخر مادياً وظاهراً وباطناً والقرآن جاء لتربية جميع أبعاده وهو يشتمل على ما يلبي جميع إحتياجاته سواء المرتبطة به كفرد كالعلاقة بينه وبين الخالق تبارك وتعالى وقضايا توحيد الحق تعالى وصفاته، والقيامة وغيرها. أو القضايا السياسية والاجتماعية ومجاهدة الكفار وأمثالها، حيث القرآن مليء بالآيات التي تحرض الناس على هذا الجهاد وتأمر الرسول (ص) بمحاربة الظالم والمعتدي والظالمين.
فهو كتاب يدفع الملل، وهذا يعني ان القرآن نزل في عصر كان العرب متفرقين يتنازعون ويتقاتلون فيما بينهم مثل مجاميع الوحوش، غافلين بالكامل عن الأمور السياسية. وفي أقل من نصف قرن- في حدود ثلاثين عاماً- هزموا كلتا الامبراطوريتين- الإيرانية والرومية- عندما التفوا حول الرسول الاكرم الذي رباهم وجعلهم ينتصرون على هاتين الامبراطوريتين اللتين كانتا تحكمان العالم كله تقريباً، فقد بعث فيهم القرآن الكريم تلك الحركة التي جعلتهم ينطلقون من الجزيرة العربية ويفتحون إيران والروم وأوروبا والسيطرة عليها. ولكن