صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢ - خطاب
كانت هذه الدعاية قد ابتدأت منذ مئات السنين من أجل تنفيذ ما كان يدور في خيالهم. واستمر ذلك وبلغ ذروته في عصرنا الحاضر حيث جنّدت له الصحف والمجلات في الداخل والخارج وكرست له اموالًا طائلة. ولكن الذين لهم اطلاع على الإسلام وطالعوا القرآن الذي هو وثيقة الإسلام وسيرة الأنبياء السابقين (ع) ونبي الإسلام (ص)- ولو بصورة سطحية- يدركون خباثة هؤلاء! ومدى فساد آرائهم.
صراع نبي الإسلام (ص) وبقية الانبياء الالهيين مع اصحاب القدرة والنفوذ
فأنتم عندما تنظرون إلى سيرة نبي الإسلام لا ترون ذلك. بل إن أياً من الانبياء لم يأت بأي قوة أو سلطنة أو صاحب نفوذ إلى سدة الحكم. أو أنه عمل على تخدير الناس لأنه معارض لهم .. فالأنبياء ومنذ اليوم الأول لنهضتهم ثاروا على السلاطين، فثار إبراهيم الخليل (ع) عليهم وعلى كبار عبدة الأوثان والظالمين! وكان موسى (ع) راعياً ووقف بعصاه تلك في وجه سلطان مصر الكبير، فرعون! وكانت ثورة النبي الأكرم (ص) على الاثرياء واصحاب النفوذ الذين كانوا يتحكمون بثرات عظيمة في مكة والطائف. لا لأنهم أغنياء، بل لأن الأغنياء يبتلعون اموال الضعفاء دائماً ويظلمونهم. وكان النبي الأكرم (ص) يستفيد من الطبقة الضعيفة والمستضعفة لمواجهة اولئك الرأسماليين، فمن اجتمع حوله- طيلة مدة الدعوة السرية في مكة وبعد ذلك في المدينة- كانوا من الفقراء والمستضعفين! ثم التحق بهم تدريجياً أصحاب الطوائف والقبائل.
كان السلاطين- منذ البداية وحتى اليوم- دكتاتوريين، يبدّدون أموال الناس وأعراضهم وكل شيء! وقد تصدّى الأنبياء اول ما بعثوا لهؤلاء! فليس صحيحاً أن الانبياء من صنائع اصحاب رؤوس الأموال. لقد كانوا ضد الرأسمالية. وتصدوا لاصحاب النفوذ والثروة بكل ما أوتيوا من قوة.
وعليه فإن المنطق الذي يزعم بأن الدين افيون الشعوب، والانبياء في خدمة اصحاب الثروة، منطق باطل. وان بوسع كل واحد أن يتعرف على حقيقة ذلك ولو بنظرة عابرة. غير أن الدعايات واسعة وهي على درجة من الاتساع والانتشار لا يمكن التصدي لها. لا نملك الوسائل اللازمة لذلك. فهم لديهم كل الوسائل ونحن نفتقد لها تماماً. فالاذاعة بأيديهم. والتلفاز تحت تصرفهم. والصحافة في خدمتهم. كل شيء بأيديهم: المجلات والصحف ورؤوس الأموال الضخمة التي تنفق على دعاياتهم. فهم يملكون جميع الوسائل، أما نحن فلا نملك سوى منطق وقلم وشيء من الورق! إننا نريد إيقاظ الشعب وإفهامه بما فعل هؤلاء به حتى الآن، وكيف انهم عرضوا إسلامكم بهذه الصورة (المشوهة).