صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٨ - خطاب
على أفكار شعبنا المستضعف، تأثراً بما كان يفعله هؤلاء المتجبرين والمستبدين الذين ضربوا رؤوس ابناء الشعب واستضعفوهم حتى إعتادوا على ذلك.
فالشعب الذي عاش- طوال ألفين وخمسمائة عام- تحت تسلط الجبابرة وقمعهم وفي ظل لوائهم القذر- ف- (الشاهنشاهية) أقذر كل الأنظمة (والشاهنشات) أقذر أهل العالم- فإنه سيعتاد على الخضوع لهم ليفعلوا ما يشاؤون دون ان تنطلق منه أدنى صرخة توجّع، فهو كان يقر ذلك كحق للشاه لأن البلد بلده والرعية رعيته.
هذا هو المنطق الذي كان سائداً آنذاك؛ ولم يكن يخطر في ذهن محمد رضا أن يقول له أحدهم يوماً: لماذا؟، لماذا فعلت هذا الأمر؟ فما معنى كلمة (لماذا) في مقابل (الرجل الأول) في إيران؟ فهذا مالا يجرؤ عليه أحد حتى لو كان رئيس الوزراء مثلًا.
ففي عهد ذلك الذي بقي رئيساً للوزراء ثلاثة عشر أو اربعة عشر عاماً [٤١]. وفي اجتماع للحكومة قال أحدهم (في حديثه عن الشاه) بأنه الشخص الأول في البلد، فأنزعج لأن وصف (الأول) يعني وجود شخص آخر (الثاني) في البلد، واعترض على القائل لأن (صاحب الجلالة) واحد لا أحد سواه في البلد. وكانوا يسعون لجعل الشعب يعتاد على هذا المنطق أن (أمر الشاه هو أمر الله ولا فرق بينهما).
سوء استغلال (ظل الله)
وقد حرفوا تفسير كلمة صحيحة تقول إن (السلطان ظل الله)، ولكن (ظل) كل شخص تابع له، وليس مستقل عن ذاته لا حركة ولا غيرها، فهي من (ذي الظل) وليس من الظل. فالإنسان المتحرك لا يتحرك ظله من ذاته بل يتحرك على وفق حركة الشخص الذي إذا حرك يده تحرك الظل معه وإذا جلس تابعه ظله ايضاً، وهكذا فليس للظل شيء مستقل من عنده.
إذن فكلمة (السلطان ظل الله) قرأت الفاتحة على كافة السلاطين وأثبتت أنهم ليسوا سلاطيناً، فالذي لا يكون ظلًا لله- أي الذي يرى لنفسه شيئاً ويتحرك خلاف الأوامر الإلهية- ليس سلطاناً.
النبي الأكرم هو ظل الله، لأنه ليس لديه شيء من عنده، بل كل ما عنده هو من الوحي وهو تابع الوحي وأمر الله ونهيه، يتحرك بتحريكه ويحارب بأمره، ومنزه عن أن تكون له آمال وطموحات نفسانية يتحرك على أساسها.
[٤١] أمير عباس هويدا.