صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٦ - خطاب
والسبب والمسبب والعلاقات الموجودة بين الأشياء الطبيعية، مثل العلاقة بين الزلازل والأرض، ومتى تحدث الزلازل؟ وما هي نتائجها وآثارها؟ أهي افقية أم عمودية؟ فإن فهم كل ذلك ولنفرض انه لم يبق لديه ما يجهله حولها، فكلها أيضاً تقع ضمن حدود الطبيعة ولا يستطيع ان يخطو أبعد منها!
انكار ما وراء الطبيعة، نتيجة لدرك ناقص
ولذلك فقد أنكرت طائفة من الفلاسفة الطبيعيين ما وراء الطبيعة بلا دليل لانها ليست حسية ولم يستطيعوا إدراكها، أي قالوا مثلًا: بما أننا لم نشاهد العقل المجرّد ولم يظهر فوق طاولة التشريح فلا وجود له! في حين ينبغي له ان يقول (إنني لا أعلم) لا أن يقول (إنه غير موجود!).
وعندما تُكتشف الطبيعة بجميع أبعادها، لا يمكنه تأمين ما هو أكثر من الحاجات الطبيعية، وكل ما يحصل هو هذه الحاجات الطبيعية، غاية الأمر ان ذلك يأتي وفقاً للقوى المختلفة التي اكتشفت حتى الآن!
فمثلًا يلاحظ الإنسان اليوم أنه عندما يريد الذهاب إلى مكان ما يحتاج إلى ركوب الطائرة، أما في السابق فكان يركب الجمل. وسيكون أحياناً ما هو أرقى من ذلك. ولكن كلها ضمن حدود الطبيعة والاحتياجات الطبيعية.
ولو كان الإنسان في حدود الطبيعة ولم يكن أكثر من ذلك، لما كانت له حاجة عندئذ ليرسل إليه شيء من عالم الغيب لتربيته. ولكن الخصائص الموجودة في الإنسان تدل على أن هناك ما هو وراء طبيعته، ولما كان للإنسان ما وراء الطبيعة كما تدل على ذلك البراهين الفلسفية الثابتة، فلابد أن له عقلًا مجرداً بالامكان يصير مجرداً تاماً بعد ذلك، ولابد للذي يربي هذه الصورة المعنوية في الإنسان ان يكون له علم حقيقي بتلك الناحية ومعرفة بالعلاقات الموجودة بين الإنسان وبين تلك الجهة، ولا يملك البشر ذلك. وإنما يستطيع الإنسان أن يدرك هذه الطبيعة، ولكنه مهما حاول فلا يمكن مشاهدة ماوراء الطبيعة بالمكبّرات! وبما ان هذه العلاقات خفية عن الإنسان ولا يعلمها إلا الله تبارك وتعالى الذي خلق كل شيء فإنه يعلم هذه العلاقات، ولذلك يوحى لعدد ممن اتّصفوا بالكمالات المعنوية وصارت لهم علاقات مع عالم الوحي، فيبعثون لتربية الناحية الثانية في الإنسان ويرسلون إلى الناس لتربيتهم.