صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٩ - خطاب
وهكذا كان حال أمير المؤمنين (الإمام علي عليه السلام)، حيث يروى أنه عندما بارز عمرو بن عبد ود وضربه واسقطه أرضاً، وجلس على صدره ليحز رأسه تجرأ عمرو وبصق في وجهه، فقام عنه الإمام وابتعد ثم عاد اليه وقطع رأسه، وعندما سألوه عن سرّ ذلك أوضح لهم أنه تركه خوفاً من أن يكون في قطعه لرأسه شائبة من الغضب لنفسه، فهو يريد أن يكون عمله خالصاً لله.
إذن فكلمة (ظل الله) كلمة صحيحة تعني قراءة الفاتحة على كل السلاطين والمتجبرين والمستكبرين، وهي تبين واجب المؤمنين والمسلمين تجاه السلاطين. فالسلاطين قاموا بهذه الممارسات المنحرفة والظلم والجور والخيانات بالصورة التي جعلت عامة الناس يعتاد عليها حتى إذا فقدتها استوحشت.
أما الآن فقد تغير حال شعبنا وأصبح الصبي ذي الاثنى عشر عاماً يقف بوجه الشرطي في قم وغيرها ويهتف (الموت للشاه)، وهو الشعار الذي أصبح شعاراً عادياً متعارفاً بين أوساط شبابنا ويفتح عليه الطفل الصغير لسانه فيكون أول ما ينطلق به لسانه هذه الكلمة وكم هي كلمة مباركة (يضحك الحاضرون).
ثورة ضد ٢٥٠٠ عام من الشاهنشاهية
هذا هو حال شعبنا الآن وقد اثمرت نهضته؛ النهضة التي تفجرت من بين صفوفه فلا يستطيع أحد أن يقول: إنها نهضتي: لا يحق له أن يدعي ذلك، ويخطأ من يطلق مثل هذا الإدعاء، فما من يد تستطيع إيجاد مثل هذا التغيير لدى أي شعب؛ فهذا فعل الله؛ وهذه يد الله؛ وما من قوة تستطيع تحقيق ذلك في غضون سنة واحدة وبضعة اشهر- لأن العمل قبلها كان تدريجياً ولم يظهر للخارج-، وهذا التحول والتغيير حصل في بلدنا ولدى شعبنا خلال سنة وبضعة شهور حيث غيّر فيها ما كان سائداً طوال مئات السنين، بل على مدى ألفين وخمسمائة عام.
ومثل هذا لا يمكن أن تحققه أيدي زيد أو عمرو؛ لا يمكن القول أبداً أن علماء الدين هم الذين حققوا هذا الإنجاز ولا الكسبة، بل هي يد الله، حيث تفجرت هذه النهضة من أعماق الشعب بأمر الله، وهذا هو مكمن الأمل المشرق، لأنه أمر إلهي مفعم بالأمل.
لقد تغير شعبنا إلى نقيض ما كان عليه سابقاً؛ عندما كان القول بوجوب إحترام الشاه وشرطته والمسؤولين أمراً طبيعياً، وجزءً من هوية الشعب يقضي بتحمل الضرب والضرائب المجحفة والشتائم دون النبس ببنت شفة وكأن أمراً مقدراً لا فرار منه. فتغيرت هذه الحال وظهر هذا التحول ببركة الأمر الإلهي وغيرت هذه النهضة المتفجرة من أعماق الشعب أحواله