صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥٥ - خطاب
ولكن لنفرض ان ذاك الجيل قد انتخبه حقاً، ولكننا اليوم نريد ان نعيش حياتنا فهل نضع مقدرات بلدنا بيد شخص يتصرف بنحو لا يكون لنا علم بالامور، ودون ان يكون لنا رأي فيها، بل ويفعل كل ما يحلو له.
مقارنة النظام الملكي بالنظام الجمهوري
وعلى هذا فان الحكم الملكي شيء خطأ في الاصل. يجب على الشعب أن يعين بنفسه شخصاً ليدير شؤونه، وعندما يريدون عزله يقولون له (اذهب الى الجحيم).
ولكن الملكية هي انه عندما يتربع احدهم على العرش يظل وبالًا على الشعب، حرّ يقوم بما يحلو له من الاعمال غير المشروعة ولا يخاف عزله. خلافاً لما هو في انتخاب الشعب لرئيس الجمهورية ليدير امور البلاد بضع سنين، فإن هذا الشخص ومهما كان سيئاً فانه سيفكر بأن ابناء الشعب سينتقمون منه بعد إنتهاء الاعوام الخمسة لرئاسته إذا ظلم أحداً، لانه سيصبح بعد انتهائها انساناً عادياً مثل الآخرين وتنتزع السلطنة من يده. ولذلك فمن الطبيعي ان يعرض عن الظلم.
إذن فالنظام الملكي منحرف ومفروض على الشعب منذ البداية وهذا هو الأصل الثاني الذي نقول به. أي ان الملكية تفتقد للأساس السليم اصلًا، وان مقدرات كل فرد يجب ان تكون بيده، وهذه قضية منطقية يؤيدها كل عاقل، فنحن في هذا المجتمع وهذا البلد بلده، لذا يجب ان تصرف ثرواته بما ينسجم مع مصالحه ويسخر كل ما في بلده من أجل اصلاحه وصلاحه.
كيف يسلم الشعب مقدراته بيد مثل هذا الشخص ليكون رئيساً لجمهوريتنا مدة خمس سنوات؟
حتى لو فرضنا انه ماكر للغاية، لكن حتى هذا الماكر لا يستطيع- أي لا يجيزه عقله- ان يفعل خلال هذه الاعوام الخمسة ما يشاء او يظلم بما يشتهى، حتى لو فرضنا ان الشعب لا يملك حق الاعتراض عليه خلال هذه الأعوام، في حين ان هذا الحق محفوظ في النظام الجمهوري ويستطيع الشعب ان يعزله.
اما اذا كان النظام الجمهوري اسلامياً فالأمر أشد وضوحاً، لأن الاسلام حدد شروطاً يجب توفرها في الشخص الذي يتولى سياسة وادارة امور الناس وتكون له الولاية عليهم، فاذا فقد احد هذه الشروط سقط عن اهلية هذا المقام بصورة تلقائية وانتهت ولايته دون ان يحتاج الامر الى اجتماع الناس لعزله. بل ان رئيس الجمهورية الاسلامية ينعزل من منصبه بمجرد ارتكابه للظلم او توجيهه صفعة لاحدهم ظلماً، وعليه ان يرحل بعد ان يقدم للقضاء ليتلقى صفعة مماثلة قصاصاً للصفعة التي وجهها. هذا هو النظام الذي نطالب به.