صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٧ - خطاب
وإخراج هؤلاء الأجانب الذين أوغلوا في نهب ثروات هذا الشعب وإيذائه؛ وهذا الطلب الأخير قيم للغاية، فماذا يريد هؤلاء الأجانب- الذين يبلغ عددهم ستين ألفاً أو خمسة وأربعين أو خمسين وألفاً من الأميركيين الذين يتقاضون رواتب باهظة- ماذا يريدون من هذا الشعب؟
تحول جوهري لدى الجماهير
إذن، أصبحت الاضرابات والنشاطات الجهادية التضحوية وتعطيل الأسواق والخروج إلى الشوارع والمظاهرات وإطلاق شعارت الموت للنظام المتجبر وإعلان البراءة منه، أصبحت ظاهرة عادية اليوم؛ في حين لو أن شرطياً دخل قبل خمسة أعوام أياً من اسواق إيران وأمر أصحاب المحلات بأن يرفعوا عليها اللافتة الفلانية- مثلًا بمناسبة يوم الرابع من شهر آبان (ذكرى ولادة الشاه) هذا الشهر المشؤوم (يضحك الحاضرون)- لما تخلف أحد عن هذا الأمر. فما من أحد كان يتصور أن من الممكن مخالفة شرطي (يضحك الحاضرون) فالجميع كان يرهبون افراد الشرطة الذين كان يدخل أحدهم إلى سوق في طهران أو قم أو شيراز فيأمر برفع الأعلام أو إضاءة المصابيح فيستجيب الجميع لأمره، أما الآن فإنهم لا يعبأون أصلًا بالأحكام العرفية ولا بالحراب ولا بحكومة الشاه ولا غيرها.
لقد شاهدنا في السابق حالات إعلان الأحكام العرفية، فإذا ما قيل أن في المنطقة الفلانية أحكام عرفية، هيمن الرعب على السامع فوراً ولم يكن أحدهم يجرؤ على مخالفة هذه الأحكام أو مخالفة شرطي، أما الآن فإنكم تلاحظون أن حالة الأحكام العرفية قائمة في عدة مدن إيرانية ولا أحد يعبأ بها، فالأهالي يخرجون إلى الشوارع ويتظاهرون ويرددون الشعارات، في حين أن هؤلاء (عناصر الحكومة العسكرية) أخذوا يتراجعون كثيراً عن اتخاذ مواقف المواجهة العنيفة مع الأهالي.
الشاهنشاهية أقذر الأنظمة
هذا هو حال شعبنا وينبغي مقارنته بما كان عليه قبل هذه النهضة وقبل ثلاثين سنة مثلًا، ليتضح ما بلغه من النضج السياسي والديني خلال هذه الفترة. ففي السابق كان الشعب لا يقر لنفسه التدخل في أي أمر ويقول: ما شأننا بذلك، فالدولة هي الشاه وهو الذي يدبر شؤونها. هذا هو المنطق الذي كان سائداً. فالشعب له وكل شيء له يفعل به ما يشاء.
كان هذا المنطق حاكماً على عامة أبناء الشعب إلا ما ندر، وهم ثلة قليلة لم يكونوا يستطيعون الاعراب عن رأيهم. أما منطق عامة الشعب فهو أنه ملك والبلاد له والرعية رعيته. ولابد أنكم تتذكرونه جميعاً، كيف أنه كان المنطق الحاكم قبل عشرين أو ثلاثين عاماً