صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٤ - خطاب
خطاب
التاريخ: ٦ آبان ١٣٥٧ ه-. ش/ ٢٥ ذي القعدة ١٣٩٨ ه-. ق
المكان: باريس، نوفل لوشاتو
الموضوع: الغفلة عن المعنويات آفة مواصلة المسيرة
الحاضرون: جمع من الطلبة والإيرانيين المقيمين في الخارج
بسم الله الرحمن الرحيم
ينبغي معرفة الإسلام بمختلف ابعاده
أرى من الواجب أن اذّكر السادة لا سيما الشباب داخل البلد والموجودين خارجه، ببعض الأمور: إن اهتمام جماعات مختلفة من العلماء أتّجه- بعد مضي فترة على الإسلام- إلى المعنويات والآيات والروايات المتعلقة بالمعنويات وتهذيب النفس، ولم يتم الاهتمام بالقضايا الاجتماعية والسياسية في الإسلام أو كان الاهتمام بها قليلًا! ففي القرآن الكريم آيات كثيرة تتناول الجوانب المعنوية، أي الجانب الانساني من عالم الغيب. وقد تركز اهتمام هذه الجماعات على هذا الجانب دون الجوانب الأخرى. ثم ظهرت شيئاً فشيئاً جماعات اهتمت بالقضايا الاجتماعية والاحكام السياسية والحكومية فقط! فالمجموعة الاولى مثل الفلاسفة والعرفاء والصوفية ظلوا فترة ينظرون إلى ذلك الوجه من الورقة، حتى أن بعضهم كان يسعى ارجاع الروايات والآيات المتعلقة بالامور الطبيعية والاجتماعية والسياسية إلى الامور المعنوية! إنهم كانوا يهتمون بجانب واحد من الإسلام وتغافلوا عن الجانب الآخر، وكانت هذه إحدى مصائب الإسلام!
أما الآن أصبحت مصيبة الإسلام بشكل آخر، فالشباب والمثقفون وعلماء الطبيعة يسعون لارجاع جميع الآيات والروايات إلى تلك الامور الطبيعية، وحتى الآيات المتعلقة بالمعنويات يرجعونها إلى الامور الطبيعية والمادية! فهؤلاء ينظرون إلى جانب واحد أيضاً ويغفلون عن الجانب الآخر، وكلتا الطائفتين لم تدرك حقيقة الإسلام بكامل المعنى! فقد جاء الإسلام والقرآن الكريم ليربي الإنسان بجميع أبعاده التي يمتلكها.
مراتب الإنسان من النبات إلى ما هو اسمى
إن نمو الإنسان في البداية لا يختلف عن النبات، فكما أن نواة التمر أو بذرة أي شيء آخر تنمو في التراب، فنطفة الحيوان تحلّ في الرحم أيضاً وهي بذرة، هناك مكان نموها، فإذا صنعوا في وقت ما مكاناً له نفس المواصفات فسيمكن تربية النطفة فيه كالرحم، فمن الممكن ان تنمو