صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٢ - خطاب
فليس فرعون الذي أرسله ليخدر العامة، بل ظهر من أوساط العامة- أي أن تبارك تعالى إختاره من العامة- ليواجه فرعون. وهكذا حال سائر الانبياء (عليهم السلام) الذين نعرف قصصهم، وهكذا كانت سيرة النبي الاكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) وهو أقرب إلينا ونعرف تأريخه اكثر من غيره، والحروب التي خاضها معروفة في عددها وفي هوية الاطراف التي قاتلها، فجميع تلك الحروب كانت ضد الظلمة والمعتدين والجبابرة.
إذن فالمنطق القائل بأن الاسلام او سائر الأديان من العوامل المخدرة، هو منطق الأجانب الذين يريدون سرقة ثرواتنا وعزلنا عن القرآن لكي نفقد الدعامة التي نستند اليها، ولكي نخسر القدرة القرآنية ونتفرق كل في صوب، وبذا تحقق دعاياتهم أثرها وتحرف شبابنا كي يتطوعوا لتحقيق مطامعهم.
حرب الرسول والامام علي والعلماء ضد الطواغيت
عندما نطالع سيرة دعاة الدين، كالنبي الاكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) والامام أمير المؤمنين (عليه السلام) وخلفاء النبي الظاهرين ممن عملوا بمبدأ الخلافة وقبل ان تتحول الى سلطنة وملوكية، ومن بعدهم سير علماء الاسلام، نجد ان الحرب كانت قائمة دائماً بينهم وبين الجبابرة، فلم يلتزم هؤلاء الصمت أبداً، غاية الأمر أنهم كانوا ينبرون للمواجهة حسب قدراتهم التي كانت متواضعة لاسباب عديدة.
وفي عصرنا، وخلال هذه الحقبة التي عايشناها، رأينا الانتفاضات تضطلع بها هذه الفئة ذاتها ضد رضا خان، فعندما جاء ونفذ إنقلابه وفتح باب الظلم والعدوان على جميع فئات الشعب، لم تواجهه اية قوة باستثناء علماء الدين الذين نفذوا إنتفاضات عديدة نتذكرها جميعاً، كانتفاضة علماء إصفهان الذين إجتمعوا في قم مع علماء سائر المدن الأخرى، وانتفاضة خراسان التي شارك فيها علمائها جميعاً ثم إعتقلوهم وسجنوهم كالمرحوم السيد يونس والمرحوم آقا زاده وآخرون، وانتفاضة آذربيجان حيث أعتقلت السلطات كبار علماء آذربيجان كالمرحوم الميرزا صادق آقا والمرحوم أنكجي ثم نفتهم، والانتفاضة التي قام بها المرحوم السيد القمي الذي قدم الى طهران غير أن ابناء طهران لم يحسنوا التصرف فأعتقل ونفي هو الآخر.
إذن فقد قام العلماء بانتفاضات عديدة والتأريخ يشهد أنهم لم يكونوا من الذين يدعون الجماهير الى السكون والصمت في مقابل الظلم والظلمة، فتلك الاتهامات التي أثارتها الدعايات أوصلت حالنا الى ما عليه الآن حيث لا يزال البعض من المنحرفين يرددون نفس تلك الاتهامات وهم يقدمون الدعم بذلك الى مراكز الظلم والجور.