صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧٤ - خطاب
فحقيقة الأمر كانت واضحة، ويبدو ان الذين رتبوا الأمر كانوا قد شاهدوا بأن اساليب الرياء لم تجد نفعاً وكذلك اللجوء إلى الحكومة العسكرية والحراب، فقرروا استخدام الاسلوبين معاً.
ولكن ما دام كلّ منهما لم يحقق شيئاً فكلاهما معاً لا يحققان شيئاً ايضاً. ورغم إدراكهم لهذه الحقيقة، طرحوا هذه الخطة ليدرك الشعب ومن خلال الخطة نفسها، أن الأمر ليس على ما يدعيه الشاه من التوبة واجراء انتخابات حرة وجعل البلد مستقلًا وسليماً وحراً!!
فاليوم وفي ذات الوقت الذي يستغفر الله ويدعي التوبة، تنطلق العيارات النارية من مدافعه الرشاشة لتقتل الناس بأمره. وقبل ان يجف حبر صحيفة توبته، أحرقوا قم وزنجان، ولاشك ان الشيء نفسه يجري في سائر ارجاء البلد، وستصلنا اخباره عصراً أو مساءاً بالتأكيد.
لا يمكن خداع الشعب بعد الآن، عليهم ان يفكروا بخطة اخرى. وإذا كانت هذه الخطة من تدبير القوى الكبرى، فهي تكشف عن حماقة، وإذا كانت من تدبير الجهاز الحاكم نفسه، فإن لديه من الحمقى والتافهين ما يكفي. ولو كان معدو هذه الخطة من الحمقى فهي نتيجة حمقهم، أما إذا كانت من تدبير المدركين لما يجري فهم يعملون ضده (الشاه)، ويتعاونون مع الشعب ويريدون توعيته وكأنهم يقولون بهذه الخطة: أيها الناس إعلموا أن توبة هذا الشخص (الشاه) هجوماً وليس موتاً، فتوبة الذئب توصف بانها موت، اما توبة هذا فهي هجوم!!
جرائم الشاه لا تغتفر
كيف يمكن وضع حد لهذا المأزق في ظل هذه الاوضاع؟! لقد إنتفض الشعب وإستيقظت جميع فئاته وتنامى وعيها السليم ازاء مختلف القضايا وإتضحت الخيانات كافة، والجرائم لا زالت ترتكب باستمرار ضد الشعب الذي انتفض مطالباً بحقوقه، فكيف يمكن مطالبته بالكف عن تحركاته؟
كيف يمكن الطلب من زعمائه سواء من العلماء أو السياسيين أو الكسبة والتجار أو الجامعيين، التوسط ومطالبة الشعب بأن يعفو، لان السيد (الشاه) قد تاب وسيبذل مساعيه لاقامة الديمقراطية وتحقيق الاستقلال للبلد؟!
وحتى لو فرضنا- فرض المحال- انه سيجمع في نفسه المحاسن كلها، ولكن ماذا عن الماضي والجرائم التي ارتكبها؟! هل تمر هكذا دون عقاب؟! شخص واحد يتّم آلاف العوائل وجعل آلاف الامهات ثكالى، وسلب آلاف الآباء أبنائهم وشبانهم، والآن يأتي هذا الشخص ويخاطب الشعب: سامحوني فأنا اعتذر اليكم!! هل يُقبل أعتذاره؟! وبماذا يجيب مَنْ يقبل إعتذاره على تساؤلات الامهات والاباء؟ بماذا يجيب الذي يقبل ببقائه ملكاً لا يحكم؟!