صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٤ - خطاب
موجودات غير نافعة يجب إلقائها في البحر لترتاح، يقذفون في البحر لا يتحمل الآخرون عناء حفر القبور!!
سيرة الحكّام الاسلاميين
إن هؤلاء يضللون شبابنا وكل أقوالهم دعايات لا واقع لها، هذا نمط من أنماط الحكومة ورؤسائها.
ولنبيّن ايضا شكل حكومتنا والحكومة التي نتطلع اليها والتي يمثل مصداقها النبي الاكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) إذ كان حاكماً أيضاً، ولكننا نود الاشارة الى رؤساء الحكومات وسيرتهم، واحدهم الامام أمير المؤمنين (عليه السلام) والآخر عمر، فهل كان أولئك حتى مثل عمر؟!
ان كل من كتب سيرة الرسول الاكرم (صلى الله عليه وآله) ذكر أنه كان في معيشته دون مستوى معيشة عامة الناس الذين كانوا يعيشون في المدينة آنذاك، كانت له حجرة من الطين في المسجد وكان يركب الحمار ويردف خلفه شخصاً آخراً يشرح له الاحكام ويربيه. فأين تجدون حاكماً أو رئيس مركز للشرطة او عمدة مدينة او قرية يتعامل مع الشعب بهذا النحو بحيث يجلس مع رعيته في المسجد- وهو مقر حكومته- يحدثهم فاذا دخل شخص غريب للمسجد لم يستطع التعرف عليه بسهولة، لم يكن (صلى الله عليه وآله) يعيش حياة المترفين بل كان يهتم بمراعاة أحوال الفقراء والضعفاء بصورة يعجز الجميع عن توضيحها.
وكذلك كان حال الامام علي أمير المؤمنين خلال عهد خلافته التي كانت تخضع لها بلدان كثيرة منها إيران والحجاز والعراق والاردن ومصر، فرغم إتساع رقعة حكمه نلاحظ شدة بساطة معيشته، فهل هو الذي يحمل هموم الجماهير أم أولئك الذين يتحدثون عنهم؟!، قارنوا بينهم وإدرسوا ما ينقله التأريخ عن سيرته. فهو الذي ينقل لنا التأريخ انه كان ينام ليلًا على جلد كبش مع عياله وفي النهار يضع عليه علف راحلته!! وهكذا كانت معيشة أمير المؤمنين اذ يمكننا القول أنه لم يشبع في عمره ولا مرة واحدة من الخبز، وكان- كما يروى- يمهر الكيس الذي يضع فيه قطعاً من خبز الشعير اليابس التي كان يقتات عليها، وكان يفعل ذلك لكي لا يفتحه ولده شفقة على أبيهم ويضعون على تلك القطع الجافة من الخبز شيئاً من الزيت أو غيره، وقد ختم على الكيس [٣٠] لأن زينب مثلًا ارادت مرةً ان تصب على هذا الخبز قليلًا من الزيت! هذا هو حال طعام امير المؤمنين (عليه السلام).
[٣٠] (١) المناقب، ج ٣، في المسابقة بالزهد والقناع، ص ١١٣.