المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ٢٠٢ - مسألة ٣٧٢ إذا أفاض الحاج من عرفات فالأحوط أن یبیت لیلة العید فی المزدلفة
[مسألة ٣٧٢: إذا أفاض الحاج من عرفات فالأحوط أن یبیت لیلة العید فی المزدلفة]
مسألة ٣٧٢: إذا أفاض الحاج من عرفات فالأحوط أن یبیت لیلة العید فی المزدلفة و إن کان لم یثبت وجوبها (١).
______________________________
(١) هل الواجب من الوقوف فی المشعر هو الوقوف بین الطلوعین فقط، أو یجب المبیت لیلة العید فی المزدلفة أیضاً و إن لم یکن ترکه عمداً یوجب الفساد؟
المشهور هو الأوّل «١» و اختاره صاحب الجواهر «٢» و نسبه إلی ظاهر الأکثر و استدل أوّلًا بالتأسی، و فیه: أن التأسی لا یدل علی الوجوب، و إنما یدل علی عدم المنع. و استدل ثانیاً بعدة من الروایات:
منها: صحیحة معاویة بن عمار عن الحلبی «و لا تتجاوز الحیاض لیلة المزدلفة» «٣» فان المستفاد منها عدم التجاوز عن الحیاض لیلة العید فیظهر منها لزوم المبیت، و إنما المنهی التجاوز إلی الحیاض.
و فیه: أن التجاوز إلی الحیاض لیلة العید بأن یذهب إلی الحیاض قلیلًا ثم یرجع إلی المشعر جائز بالضرورة، و من قال بوجوب المبیت لا یمنع عن هذا المقدار من التجاوز، فالتجاوز إلی الحیاض بعنوانه و مستقلا غیر محرم قطعاً، فحینئذ یمکن أن یکون النهی عن التجاوز لأجل درک الوقوف بالمشعر و خوف فوت الموقف.
مضافاً إلی أنه لا دلالة فی الصحیحة علی وجوب المبیت حتی مع قطع النظر عما ذکرنا، و ذلک فإن النهی عن التجاوز إلی الحیاض لا یدل علی وجوب المبیت، إذ یمکن أن یفیض من عرفات و یبیت فی الطریق قبل الوصول إلی المشعر، فیصدق علیه أنه غیر متجاوز عن الحیاض.
و منها: صحیحة معاویة بن عمار: «أصبح علی طهر بعد ما تصلی الفجر فقف إن شئت قریباً من الجبل و إن شئت حیث شئت» الحدیث «٤» فان المستفاد منها المفروغیة
______________________________
(١) و الصحیح أن یقول: المشهور هو الثانی.
(٢) الجواهر ١٩: ٧٣.
(٣) الوسائل ١٤: ١٨/ أبواب الوقوف بالمشعر ب ٨ ح ٣.
(٤) الوسائل ١٤: ٢٠/ أبواب الوقوف بالمشعر ب ١١ ح ١.