المستند في شرح العروة الوثقى -ط موسسة احياء آثار - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ مرتضى البروجردي - الصفحة ١٣٢ - أحکام السّعی
[أحکام السّعی]
أحکام السّعی تقدّم أن السعی من أرکان الحج، فلو ترکه عمداً عالماً بالحکم أو جاهلًا به أو بالموضوع إلی زمان لا یمکنه التدارک قبل الوقوف بعرفات بطل حجّه و لزمته الإعادة من قابل، و الأظهر أنه یبطل إحرامه أیضاً، و إن کان الأحوط الأولی العدول إلی الافراد و إتمامه بقصد الأعم منه و من العمرة المفردة (١).
______________________________
علی أنه لو کان الصعود علی الصفا واجباً من باب المقدّمة العلمیة لوجب فی المروة کذلک، و لم یقل به أحد حتی الشهید.
و ما ورد فی صحیح معاویة بن عمار «فاصعد علی الصفا حتی تنظر إلی البیت» «١» محمول علی الاستحباب للنظر إلی البیت.
و أمّا إلصاق عقبیه بالصفا و رؤوس الأصابع بالمروة من هذا الشوط فلم یعرف له وجه أیضاً، لأن الواجب هو البدأة من الصفا و الختم بالمروة، و ذلک لا یتوقف علی إلصاق عقبیه أو أصابعه بهما، بل لو ألصق ظهره بالصفا و بطنه بالمروة یصدق علیه البدأة من الصفا و الختم بالمروة، و لو کان إلصاق العقب واجباً لظهر و شاع، بل لا یجب حتی إلصاق الظهر و البطن، بل العبرة بالصدق العرفی فی البدأة و الاختتام، و لا یلزم التدقیق و التحقیق، و یدلنا علی ذلک بوضوح جواز السعی راکباً و علی المحمل «٢».
(١) لو ترک السعی عالماً عامداً أو جاهلًا أو ناسیاً فمقتضی الأصل بطلان الحج و فساده، لفقدان المرکب بانتفاء جزئه، فالحکم بالصحة حینئذ یحتاج إلی دلیل خاص، و قد ذکرنا «٣» أن حدیث الرفع لا یتکفل الحکم بالصحة، لأنّ حدیث الرفع شأنه رفع الأحکام و لا نظر له إلی إثبات الحکم. فالاکتفاء بالناقص یحتاج إلی الدلیل.
______________________________
(١) الوسائل ١٣: ٤٧٦/ أبواب السعی ب ٤ ح ١.
(٢) الوسائل ١٣: ٤٩٦/ أبواب السعی ب ١٦.
(٣) فی مصباح الأُصول ٢: ٢٦٧ ذیل الأمر الثالث.