تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٠٨ - ثاني عشرها كون أخبار الكتب الأربعة قطعية الاعتبار و إن لم تكن قطعية الصدور عن الأئمّة الأطهار عليهم السلام فلا حاجة للرجال
سلّمنا؛لكنّهم يخبرون بصحّتها عندهم،و هو لا يجدي بالنسبة إلى غيرهم من المجتهدين،سيّما بعد وضوح كون صحّتها عندهم ناشئة من الترجيح و الرجوع إلى أحوال الرجال..أو غير ذلك،فهي بالفتوى أقرب من الشهادة و الخبر،بل هي منها؛لكونها إخبارا عمّا اجتهد فيه في المسألة الأصولية،و هي مسألة حجّية أخبار الآحاد.
فإن قلت:إنّ مورد خبرهم الواقع.
قلنا:لكنّا نعلم أنّ طريقه إنّما هو فهمهم و حدسهم،و لا دليل على تصديق مثل هذا الخبر تصديقا خبريّا،بل هو إنّما يصدّق تصديقا مخبريّا، بمعنى عدم حمله على الكذب بحسب اعتقاده.
فسقط بما ذكرنا كلّه ما صدر عن جمع من المحدّثين-منهم قاشانيّهم في الوافي [١]-من قول:إنّ مدار الأحكام الشرعيّة[اليوم] على هذه الاصول الأربعة،و هي المشهود عليها من مصنّفيها بالصحّة، [و لا مدخل لما ذكر في ذلك]فإن كانوا لا يعتمدون على شهادتهم بصحّة كتبهم،فلا يعتمدوا على شهادتهم و شهادة أمثالهم في الجرح و التعديل أيضا.انتهى.
فإنّ فيه:ما عرفت من المنع صغرى و كبرى.
و أوهن منه قوله [٢]بعد ذلك:و أيّ فرق بين الأمرين.انتهى.
[١] الوافي ٢٤/١،و لاحظ ما قبله.
[٢] المصدر السالف،نفس المجلّد و الصفحة.