تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٩٠ - سادسها
تدلّ على أنّهم أرادوا بالعدالة معنى الملكة،و هو أنّا وجدنا علماء الرجال قد ذكروا في جملة من الرواة ما يزيد على ظهور الإسلام و عدم ظهور الفسق،بل على حسن الظاهر بمراتب،و مع ذلك لم يصرّحوا فيهم بالتعديل و التوثيق..
ألا ترى أنّهم ذكروا في إبراهيم بن هاشم أنّه أوّل من نشر أحاديث الكوفيّين بقم [١]!و هذا يدلّ على ما هو أقوى من حسن الظاهر بمراتب؛لأنّ أهل قم كان من شأنهم عدم الوثوق بمن يروي عن الضعفاء،بل كانوا يخرجونه من بلدهم، فكيف بمن كان هو في نفسه فاسقا،أو على غير الطريقة الحقّة؟!
فتحقّق نشر الأخبار بينهم يدلّ على كمال جلالته،و مع ذلك لم يصرّح فيه أحد بالتوثيق و التعديل،فملاحظة أمثال ذلك تفيد أنّ مرادهم بالتوثيق إنّما هو إثبات العدالة بالمعنى المتّفق عليه،و هو الملكة.
و لقد أجاد العلاّمة التستري الشيخ أسد اللّه عليه رضوان اللّه حيث قال-فيما حكى عنه تلميذه:صاحب التّكلمة [٢]-:إنّ تعديلهم لا ينتفع به الكلّ..و هم قد [٣]انتفعوا به،و تلقّوه بالقبول،و لم نر من قدمائهم و لا من
[١] كما قاله النجاشي في رجاله:١٦ برقم ١٨[طبعة جماعة المدرسين،و في طبعة: ١٣]،و إليه ذهب العلاّمة في الخلاصة:٤ برقم ٩،و قبله الشيخ رحمه اللّه في الفهرست: ٤ برقم ٦..و عنه في مستدرك وسائل الشيعة ١(١٩)٦٨/. و لاحظ:رجال السيّد بحر العلوم ٤٦٢/١-٤٦٤..و غيره.
[٢] تكملة الرجال ٣٥/١-٣٦.
[٣] لا توجد:(قد)في المصدر الناقل المطبوع.