تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٢١١ - إشكال مشهور
الوسطى،و ذلك-سيّما في أيّام الحجّ-غير معقول؛لعدم إمكان نصب الفسطاط عند الجمرة حينئذ حتّى يقع فيه ما يورث الحمل.
ثالثها:إنّ تعيين ذي الحجّة للحجّ إنّما هو في الإسلام،و أمّا قبل الإسلام فكان الحجّ ينقل من شهر إلى آخر،فأيّام التشريق الأيام المعلومة من شهر جمادى الأولى الذي وقع فيه حجّ المشركين في عام الفيل باعتبار النسيء..حيث كانوا يؤخّرون الحجّ عن ذي الحجة،فيحجّون سنتين في محرّم،و سنتين في صفر..و هكذا إلى أن يتمّ الدور، ثمّ يستأنفونه [١].
و نوقش في هذا الوجه بأنّه يستلزم الإغراء بالجهل،فإنّ المعروف من أيّام التشريق هي الثلاثة في ذي الحجّة.
و أيضا؛عليه يكون في كلّ شهر أيام التشريق..فمن أين علم أنّه في جمادى الأولى؟!و المقام مقام بيان ابتداء الحمل،و على ما ذكر لا يحصل
[١] قررّ الجزائري في حاوي الأقوال ٤٦٧/٤ هذا الوجه بشكل آخر،حيث قال: الثاني:إنّه جاز أن يكون المراد من أيام التشريق غير الأيام الموضوعة شرعا للوقت المخصوص-و هو الحادي عشر،و الثاني عشر،و الثالث عشر من ذي الحجة- إذ هذه التسمية ناشئة بعد الإسلام،و قد قيل:إنّ للعرب أياما كانت تجتمع فيها بمنى و يسمّونها:أيام التشريق غير هذه الأيام،و قيل:إنّهم إذا فاتهم ذي الحجة عوّضوا بدله شهرا،و سمّوا الثلاثة الأيام التي بعد عاشره:أيام التشريق-و هو الشيء و[كذا]المنهي عنه.