تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٤٣ - المقام الأوّل
بقي هنا الإشكال الذي يوجّه إلى جملة من العلوم،و هو أنّ العلم في الحقيقة:ما يستفاد منه قواعد كلّية يقتدر بها على معرفة الجزئيّات الغير المحصورة،و يحتاج إلى النظر و إعمال القوّة..و ليس هذا العلم بهذه المثابة؛ لعدم استناد حصوله إلاّ إلى الحواسّ الظاهرة الخارج إدراكاتها من زمرة العلوم.
و الجواب عن الإشكال:
أوّلا:منع كون العلم حقيقة فيما ذكره،بل كلّ ما جمع مطالب متناسبة يجمعها عنوان عامّ فهو علم.
و ثانيا:إنّ هذا العلم-أيضا-متضمّن للقواعد الكلّية التي يقتدر بها على معرفة الجزئيّات،فإنّه يتضمّن وثاقة جمع،و ضعف آخرين،و يقتدر بالاطّلاع
[٣] لو سلّمنا بضرورة أصل التعريف في مقدمة كل علم،و الحاجة إلى تحديد موضوعه،فتدبّر. و لا شكّ بأنّ الذي يلزم معرفته من حال الراوي ما كان له دخلا في الاعتبار و عدمه و لو بالوسائط لا مطلقا،بمعنى الحال الذي ينقّح لنا موضوع الرجال. و الغريب ممّن أدعى التعريف بالحد-أي ما يبين حقيقة الشيء-معرضا عن سائر التعاريف المألوفة و يقع فيما هرب منه بقوله:العلم الباحث عن أحوال الرواة و أوصافهم من حيث الرواية..و لم نعرف أين الجنس و الفصل القريبين فيه؟!و ما فرقه عن غيره من التعاريف خاصة الأخير،و الحقّ أنّ التعاريف غالبا-إن لم نقل كلا-شرح اسم فضلا عن كونها رسم فكيف تكون حدا؟!.