تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٦١ - الأمر السادس دعوى قصر الحجية على الكتب الأربعة
[٢] و أما المتوسطين؛فيمكن أن يكون مدار توثيقاتهم على العلم فيما لو لم يعلم كونه مبنيا على توثيق بعض القدماء،و يمكن أن يكون المدار على توثيقات القدماء،أو الاستنباط من القرائن الخارجة،أو على الشياع الموجب للظنّ..هذا فيما لو لم يكن توثيق من عاصرهم أو قارب عصرهم،أو بعد عن عصرهم،لكن كان في غاية الاشتهار..إذ كل هذا نوع من العلم ظاهرا،أو الظنّ الموجب للاطمئنان،و مثله الحال في المتأخرين..و على منوال التوثيق حال الجرح. بل يمكن دعوى أنّ الظاهر من سيرة الرجاليين هو بناء مزكي الرواة للطبقة اللاحقة في التزكية على الركون و السكون إلى أقوال من سلف..من دون علم و لا ظن بظن العشرة و لو بحسب حسن الظاهر. ثم لا بدّ من معرفة المقصود بالتزكية و التوثيق ما هو؟هل هو التعديل بالعدالة بالملكة،فالعلم بالعدالة في كمال الإشكال..و كذا إذا اريد من العدالة المعنى اللغوي بها. و عليه؛فيمكن أن يكون مبنيا على العلم،و يمكن أن يكون مبنيا على توثيقات القدماء،أو الاستنباط،أو الاشياع الموجب للظنّ..ففيه و جهان؛البناء على العلم، و البناء على الظنّ..إلى آخر ما سلف. و مثله الحال-بلا اختلاف-حال الجرح؛إذ الظاهر من قدحهم العلم بالحال و أن بعد زمانا عن الجارح،و كلّما ازداد و أكد ازداد الظهور المذكور و علم-كما أن نقل التوثيق و المدح،و كذا الجرح و القدح يغايرهما. و يرشد إلى أن مدار التوثيقات على الظنّ هو ما ذكره السيد في عدته[عدة الرجال ١٧٤/١]من أنّ الذي استقامت عليه طريقة أصحابنا من قديم الدهر-كما يظهر من كتب الرجال-هو الاكتفاء في الجرح و التزكية بالواحد،خصوصا إذا كان من الأجلاّء.