تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٢٨ - أحدها ديدن الأصحاب على ضبط الأحاديث و تدوينها ممّا يبعّد احتمال الوضع أو الضعف
وجود المعارض.
نعم؛القدماء الموجودون قبل زمان المحمّدين الثلاثة ربّما كانوا يحتاجون إلى معرفة حال الرواة،لعدم انحصار الروايات حينئذ في المدوّنة، و لم يكن الجميع منقّدا منسوبا إلى الثقاة،بل كان متحمّلوا الروايات موجودين غالبا،فكثيرا ما كانوا يحتاجون إليه.
و الحاصل؛أنّ مقصودهم كان تحصيل القرينة و الظنّ بصدق الخبر، و كان حال الراوي أحد طرق الظنّ..ثمّ لحق بهم قوم من القدماء و تكلّموا في شرائط العمل بالحديث من حيث هو حديث،و لم يقصدوا أنّ ذلك لازم مطلقا حتّى في خبر يظنّ صدقه من قرينة اخرى.
ثمّ المتأخّرون عنهم الموجودون في زمان انقراض الرواة و الكتب المجهولة أربابها رأوا طريقة القدماء في النظر إلى الرواة،و لا حظوا كتب القوم و زبرهم،و رأوا أنّهم ذكروا للخبر شرائط،فزعموا أنّ ذلك في كلّ خبر و أيّ رواية،و لم يتفطّنوا بأنّ مدارهم على الظنّ لا القطع،و هو حاصل في الكتب المعتمدة،كما عرفت.
هذا أحد الوجوه التي لفّقوها الجماعة المتقدّم ذكرهم لإثبات الغناء عن علم الرجال مع اختلافهم في التعبير.
فمنهم:من جعل ما ذكر برهانا لقطعيّة صدور أخبار الكتب الأربعة.
و منهم:من جعله بعينه حجّة لظنّية صدورها.