تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٠٩ - ثاني عشرها كون أخبار الكتب الأربعة قطعية الاعتبار و إن لم تكن قطعية الصدور عن الأئمّة الأطهار عليهم السلام فلا حاجة للرجال
فإنّ فيه:وضوح الفرق بين المقامين،فإنّ مقامات الإخبارات تختلف في الظهور:
ففي ما صنّف في الجرح و التعديل كتاب يرجع إليه من احتاج إلى الجرح و التعديل في تصحيح الأخبار يظهر من المخبر إرادة التزكية.
و في مقام بيان الفتوى و الاستدلال عليه يظهر منه إرادة الإخبار عن الفتوى،و عن أنّ الدليل لذلك حجّة على زعمه.
و في مثل الكتب الأربعة المذكورة فيها سند الأدلّة يظهر من المخبر إرادة بيان فتواه و إراءة مستندة،حتّى يستند إليه من بعده من المجتهدين إن اطمأن بصحّة الدليل.
فتلخّص من جميع ما ذكرنا وضوح حاجة المجتهد في اجتهاده إلى علم الرجال،لتوقّف استفراغ الوسع في تحصيل الحكم الشرعي الواجب عليه على مراجعته [١].
[١] هذا،و القول بالتخير هنا-كما حكاه المشكيني في الوجيزة في علم الرجال: ٢٣ عن استاذه صاحب الكفاية-من أنّ المدار في الأخبار على الموثوق الصدور منها،و عليه فكل ما كان محصل لذلك المناط فهو كاف..و من جملة مصاديقه علم الرجال.. و فيه:أنّه موقوف على كون الحجة منحصرة في ذلك أوّلا،و على أنّ كل خبر يحصل الوثوق بصدوره من المراجعة إلى علم الرجال يحصل الوثوق بصدوره من سائر الأسباب..و كلاهما ممنوعان.