تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ٥٨ - الفصل الرابع في شمائله و أخلاقه و آدابه و طبائعه
المقدمة(ق ١)
الصفحة ٥٨
بالحرارة المفرطة،و مدّة أخرى بالرطوبة و سوء الهضم،و زمانا بوجع البطن عند هضم الطعام.
و كان عليه من هيبة الإيمان ما شاء اللّه تعالى،و قد تغيّر من هيبته لون سلطان إيران مظفّر الدين شاه عند تشرّفه إلى زيارته قدّس سرّه-في شاهزاده عبد العظيم لتقبيل يده-في سفر خراسان.
و كفاك أنّي-مع غاية اتصالي بخدمته ليلا و نهارا ساكنا معه في دار-كنت عند كلّ أوّل دخول عليه مرعوبا خائفا،مع أنّي لم أعصه أبدا كي أحتمل عتابه إيّاي فأخاف لذلك الاحتمال،و كان من لم يجتمع معه في مجلس يهابه و يزعم أنّه عبوس الوجه..فإذا اجتمع معه و سمع حديثه عشق مجالسته.
و قد كان قدّس سرّه عالما نحريرا،و فاضلا خبيرا،أصوليا و فقيها و لغويا، فهّاما للأخبار و العبارات،معتدل السليقة،حسن الطريقة،أديبا لبيبا،عالى الهمّة،زاهدا متقيا،مخالفا لهواه،مطيعا لأمر مولاه،حافظا لدينه،صائنا لنفسه، دقيقا في الشرعيات،خشنا في جنب اللّه تعالى،ذا خشية غريبة،موصلا للحقوق إلى أهلها أحسن إيصال،صبورا متوكّلا،عفيفا عزيز النفس [١]،حييّا مؤدّبا،منكسر النفس،ترابي المزاج،منصفا،جامعا بين حسن الأخلاق و الغضب.
فأمّا علمه و تبحره في الأصول و الفقه و اللغة،و سلطنته على فهم الأخبار و العبارات،و اعتدال سليقته..فلا يخفى على من راجع مصنّفاته.
[١] و أضاف في ماضي النجف و حاضرها ٢٥٣/٣ إلى ما هنا قوله:..و هو من حفّاظ النوادر و الآثار،ملمّا بأحوال كثير من السادات عارفا بأنسابهم و مواضع قبورهم،خبيرا بأحوالهم،لا يملّ حديثه،يتطرق فيه شتى المواضيع الخلابة!..ثمّ نقل كلام صاحب التكملة.