تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٩٤ - و منها رسالة مناسك الحج
المقدمة(ق ١)
الصفحة ١٩٤
ذلك،فوضع جميع لسانه الشريف في فمي،فأخذت أمصّه و أنا واضع يديّ إلى الأرض جالس جلسة التشهد تأدّبا،و كنت أحسّ في حال المصّ أنّ الريق لا يدخل المعدة و إنّما في داخل حلقومي ثقب يدخل الريق منه في العروق، و كنت انظر إلى عروق يدي إلى أن وجدت أنّي قد شبعت،و أنّ العروق قد امتلأت من ذلك حتّى كادت عروق يدي تشق الجلد،فأخرجت لسانه الشريف من فمي.
فقال عليه السلام:«شبعت؟».
فقلت:نعم.
فقال:«ائتني بشفتيك لأقبّلهما»،فقربت شفتي من فيه الشريف فقبلهما، و قمت.
و من غاية سروري على نيل المرام انتبهت من النوم،فوجدت أنّ الصبح قريب،فحمدت اللّه تعالى على ذلك و شكرت،فإنّ ذلك من فضل اللّه يؤتيه من يشاء من عباده و اللّه ذو الفضل العظيم.
و ممّا وجدت من أثر ذلك؛أنّي إلى تلك الليلة لم أكن أتمكن في تمام اليوم و الليلة-باستثناء ضروريات المعاش-من تحرير أزيد من ورقتين تصنيفا، و من صبيحة تلك الليلة صرت أصنّف في كلّ يوم و ليلة ثماني أوراق إلى أسبوع،ثمّ بعد ذلك إلى أن سافرنا إلى خراسان صرت أصنّف في كلّ يوم و ليلة عشر أوراق-الّتي هي أربعمائة و خمسون بيتا تقريبا-مع ما كان عليّ من قضاء جملة من مطالب الشيخ الوالد قدّس سرّه من تحرير أجوبة المكاتيب و معاونته في المراجعة لتحرير أجوبة الاستفتاءات..و نحو ذلك،و إلاّ فلو فرّغت نفسي لذلك لصنّفت في كلّ يوم و ليلة ثمانمائة بيت تقريبا،كما اتفق لي ذلك كثيرا،و من لاحظ تاريخ مجلّدات المنتهى بان له صدق ما قلته،حيث إنّي