تنقيح المقال في علم الرجال - المامقاني، الشيخ عبد الله - الصفحة ١٩٣ - و منها رسالة مناسك الحج
المقدمة(ق ١)
الصفحة ١٩٣
إن خالفته كفرت،و إن أطعته بقيت مذنبا..فتأمّلت هوينا.
ثمّ خطر ببالي رؤيا لي سابقة،و أنّ لي معهم قرابة و رحمية،فصعدت من غير استئذان اعتمادا على الرحمية،بانيا على العود إن نهاني..فلم ينهن عليه السلام،فصعدت و وجدته جالسا رافعا ركبته اليمنى و واضعا كفه عليها و ضامّا رجله اليسرى إلى فخذه،فسلّمت عليه،فردّ عليّ السلام،فقبّلت يده،ثمّ أردت أن أقبل رجله فأراد أن يمتنع فالتمسته فأذن لي،فقبّلت رجله،ثمّ عرضت بحضرته المباركة باللسان التركي ما ترجمته:يا سيدي!و حقّك لم أكن أعرفك في النظرة الّتي نظرت إليك غير مؤدّب..فتبسّم عليه السلام، و قال:«نعم؛حبك لنا و إخلاصك محرز..»،فطلبت منه العفو فعفا.
فلمّا انصرفت و مشيت أقداما قهقرى تذكرت أنّي منذ سنين كنت عازما على الإتيان بعمل أمّ داود لأن أرى أحد الأئمّة عليهم السلام في المنام فيتفل بحلقي لينشرح صدري،و كانت العوائق تمنعني عن الإتيان به بذلك القصد؛ لأنّي عملته سنة لبرء الوالد قدّس سرّه من مرض وجع المعدة الّذي كان مؤذيا له فارتفع،و سنة لبرء عين الوالدة قدّس سرّه فبرئت،فقلت في نفسي:هذا الإمام الصادق عليه السلام رئيس الفقه و قد لقيته فأطلب منه حاجتك تلك، فإن شاء أجاب و إلاّ فلا،و على التقديرين يسقط عنك تعب العمل،فرجعت إليه و جلست بين يديه و التمست منه أن يتفل بحلقي،فنظر إليّ و تبسّم،و قال:
«ائتني بشفتيك أقبلهما عوض التفلة».
فقلت:سيدي!أريد أن يدخل ريقك في جوفي لينشرح بذلك صدري.
فقال عليه السلام:«إذا كان لا بد لك من ذلك فهات أضع لساني في فيك فمصّه».
فقلت:سمعا و طاعة،فأخرج قليلا من لسانه فوضعه في فمي،فاستقللت