شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٥٧٣ - ٣٩٢٢ ـ كأن ظبية تعطو إلى وارق السّلم
.................................................................................................
______________________________________________________
لأن الكلام الآن إنما هو في الزائدة ، و «أن» في «أن تعطيني» ليست زائدة.
وبعد ، فقال الشيخ [١] : وهذا الذي ذهب إليه الزمخشري والشلوبين [٢] لا يعرفه كبراء النحويين.
ومنها : أنّ «أن» التفسيرية قد علم أنها أجريت في التفسير مجرى «أي» ، لكن «أي» تدخل على المفرد ، بخلاف «أن» فيقال : ما رأيت رجلا أي شجاعا ، ولا يجوز : مررت برجل أن شجاع ، ولما تكون «أن» مفسرة للجملة الفعلية تكون مفسرة للجملة الاسمية فتقول : كتبت إليه أن افعل ، وقالوا : أرسل إليه أن ما أنت وذا؟ [٣] ، كأنه قيل : أرسل إليه فقل له قولا أي : ما شأنك وهذا؟ [٤].
ومنها : أن الشيخ قال [٥] : ظاهر قول المصنف : (وتفيده أي غالبا فيما سوى ذلك) أنّ «أي» لا تكون تفسيرا لما تضمن معنى القول ؛ لأنه قال : فيما سوى ذلك ، وليس كذلك ، بل تكون أيضا مع ما تضمن معنى القول فتقول : كتبت إليه أي قم ، وناديته أي اضرب زيدا ، لكنه قليل ، وتكون «أي» تفسيرا للقول أيضا فتقول : قال زيد قولا أي أكرم عبد الله ، قال : وقوله : «غلبا» لأن الإنسان قد لا يفسر ما أجمله ، أو لأن ثمّ لفظا آخر يفسر به وهو لفظة : «أعني» ، لكن «أعني» عاملة بخلاف «أي».
ومنها : أنه قد تقدم أن «أي» إذا وقعت بين مشتركين في الإعراب لا تعدّ عاطفة وكانت باقية على أنها مفسرة ، وقد ذكر المصنف هذه المسألة في باب «العطف» [٦] ، وخرّج الواقع بعدها على أنه عطف بيان ، فإذا قلت : هذا الغضنفر أي الأسد ، فـ «الأسد» عطف بيان.
قال الشيخ [٧] : «ويقال له أيضا : لم نر عطف بيان يتوسط بينه وبين ما يبين ـ
[١]انظر : التذييل (٦ / ٦٩٥ ، ٦٩٦).
[٢] في التذييل : «والأستاذ أبو علي».
[٣]في الكتاب (٣ / ١٦٣): «وقال الخليل : تكون ـ يعني «أن» ـ أيضا على أي ، وإذا قلت : أرسل إليه أن ما أنت وذا؟ فهي على أي».
[٤]هذا الكلام ذكره الشيخ أبو حيان في التذييل (٦ / ٦٩٨) وقد نقله المؤلف عنه مع تغيير يسير ولم يشر.
[٥]انظر : التذييل (٦ / ٧٠٠).
[٦]انظر : الباب المذكور (عطف النسق ، أوله) وانظر كلام ابن مالك في شرح التسهيل : (٣ / ٣٤٧).
[٧]انظر : التذييل (٦ / ٧٠١).