شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٥٢٦ - ٣٨٨٣ ـ ألم تسأل فتخبرك الرّسوم
.................................................................................................
______________________________________________________
وعدم جواز وقوعه بالنسبة إلى علم الشخص المتكلم به ، بخلاف النفي فإن الشخص المتكلم به محقق لعدم الوقوع فخالف الشرط ولم يكن له جواب مجزوم.
وأكثر المتأخرين [١] ينسبون جزم جواب الطلب لـ «إن» مقدرة والصحيح أنه لا حاجة إلى تقدير لفظ «إن» بل تضمن لفظ الطلب لمعناها مغن عن تقدير لفظها كما في أسماء الشرط نحو : من يأتني أكرمه ، وهذا هو مذهب الخليل وسيبويه [٢] رحمهماالله تعالى.
وقال الإمام بدر الدين [٣] : كل فعل لمأمور به أو منهي عنه فلا بد أن يكون سببا لجلب مصلحة أو دفع مفسدة وإلا فلا فائدة في طلبه ، فمن لوازم الأمر بكل فعل أو النهي عنه كونه سببا وشرطا لأمر ، فلهذا إذا خلا الجواب في غير النفي من «الفاء» وقصد الجزاء جزم ؛ لأنه جواب شرط مقدر دل عليه ما قبل ، تقول في الأمر : زرني أزرك ، وفي النهي : لا تعص الله تنل رضاه ، وفي الدعاء : اللهم ارزقني مالا أتصدق به ، فيجزم على تقدير : إن تزرني وإن لا تعص وإن يرزقني ، ولك أن ترفع على الاستئناف ، أو على أنه حال لمعرفة أو نعت لنكرة ، وتقول في الاستفهام : هل تأتينا تحدثنا؟ فتجزم لأنك تريد بالاستفهام الأمر كما في نحو : (أَأَسْلَمْتُمْ؟)[٤] و (فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ؟)[٥] فيدل على شرط هذا جزاؤه ، وصار بمنزلة قولك : ائتنا تحدثنا ، وتقول : أين بيتك أزرك؟ لأن المعنى : عرفني بيتك أزرك ، ولك أن ترفع كما بعد الأمر.
وتقول في العرض : ألا تنزل تصب خيرا ، وفي التحضيض : هلا أمرت تطع ، وفي التمني : ليته عندنا يحدثنا ، فيجري الجزاء بعدها مجراه بعد الأمر.
وأما الترجي : فجزم الجواب بعده غريب أنشده [٦] في «شرح إكمال العمدة» [٧] وهو قول القائل : ـ
[١]انظر : الأشموني (٣ / ٣١٠).
[٢]انظر : الكتاب (٣ / ٩٣ ، ٩٤).
[٣]انظر : شرح التسهيل لبدر الدين (٤ / ٣٩).
[٤] سورة آل عمران : ٢٠.
[٥] سورة الأنبياء : ١٠٨.
[٦] أي المصنف العلامة ابن مالك.
[٧]من مؤلفات ابن مالك النحوية وأشار إليه السيوطي في بغية الوعاة (١ / ١٣١) ولم أعثر عليه.