شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٥١٦ - حكم تقديم الجواب المقترن بالفاء على سببه
.................................................................................................
______________________________________________________
على سببه ؛ لأنه معطوف فلا يتقدم على المعطوف عليه ، وقال ابن السراج [١] : وقد أجازوا ـ يعني الكوفيين ـ متى فآتيك تخرج؟ ولم فأسير تسير؟ وقد يحذف سبب الجواب بالفاء بعد الاستفهام لدلالة القرينة عليه ، قال الكوفيون [٢] : والعرب تحذف الأول مع الاستفهام للجواب ، ومعرفة الكلام فيقولون : متى فأسير معك؟ وقال الكوفيون [٣] : «كأنّ» ينصب الجواب معها ، قال ابن السراج : وليس بالوجه [٤] ، وذاك إذا كانت في غير معنى التشبيه وهو نحو قولك : كأنّك وال علينا فتشتمنا.
وربما نفي بـ «قد» فينصب بعدها الجواب ، ذكر ذلك ابن سيده [٥] وحكي عن بعض الفصحاء : قد كنت في خير فتعرفه ، بالنصب على معنى : ما كنت في خير فتعرفه. انتهى.
والذي تضمنه كلام المصنف هنا الإشارة إلى مسائل أربع :
الأولى :
أن الجواب بـ «الفاء» لا يتقدم على سببه ، لأن «الفاء» حرف عطف والمعطوف لا يتقدم على المعطوف عليه ، ولما لم تكن «الفاء» عاطفة عند الكوفيين أجازوا التقديم ؛ لأنه جواب تقدم على سببه مع تقدم بعض الجملة فلم يتقدم على جميع الجملة ، ومن مذهبهم جواز تقديم جواب الشرط على الشرط بكماله ، قيل : وإذا جوّزوا ذلك في الشرط فلأن يجوزوه هنا مع بقاء بعض الجملة صدرا أولى وأحرى [٦].
المسألة الثانية :
أن سبب الجواب بـ «الفاء» قد يحذف بعد الاستفهام لدلالة القرينة عليه وقد تقدم مثال ذلك [٧] ، لكن قال الشيخ [٨] : وينبغي أن يكون ذلك في استفهام ـ
[١]انظر : الأصول لابن السراج (رسالة) (٢ / ١٨٠).
[٢]انظر : التذييل (٦ / ٦٣٠).
[٣] المرجع السابق.
[٤]انظر : الأصول لابن السراج (٢ / ١٨٠) ، والتذييل (٦ / ٦٣٠).
[٥]انظر : التذييل (٦ / ٦٣٠) ، والهمع (٢ / ١٢).
[٦]انظر : التذييل (٦ / ٦٢٨).
[٧] وهو ما ذكره الكوفيون من قولهم : متى فأسير معك.
[٨]انظر : التذييل (٦ / ٦٣٠).