شرح التّسهيل المسمّى تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد - ناظر الجيش - الصفحة ٣١٣ - ما يمتنع صرفه للعلمية والتأنيث
.................................................................................................
______________________________________________________
وأما قوله : «انفرد به» فهو فيه زائد في التسهيل ، ولا تعرض إليه في شرح الكافية.
قال الشيخ [١] : «وهو احتراز من نحو : ظلوم وقتول ، فإنك إذا سميت به رجلا لم ينصرف عنده ، لأنه سبقه تذكير ولم ينفرد به المذكر ؛ لأنه يطلق على المؤنث كما يطلق على المذكر ، قال : ولا يأتي هذا الذي ذكره على مذهب البصريين ؛ لأنهم لا فرق عندهم في سبق التذكير [بين] ما انفرد به المذكر كدلال ووصال.
وما لم ينفرد به [٥ / ٦٧] كظلوم ، وقتول ، قال [٢] : وعلى هذا لا فرق بين وصف مختصّ معناه بالمؤنث ، ووصف يشترك في معناه المذكر والمؤنث ، فإذا سمي بشيء منها مذكر كان منصرفا نظرا إلى أصالة التذكير فيها ؛ لأنها أسماء مذكرة وصف بها مؤنث ، قال [٣] : ومما يدل على اعتبار التذكير السابق في ما ذكر أنهم إذا صغروا شيئا من هذه الأوصاف لا يدخلون فيه تاء التأنيث فإنهم يقولون في نصف [٤] إذا صغّروا : امرأة نصيف ، فجعلوا لهذه الأوصاف ـ وإن كانت صفات إناث ـ حكم المذكر ، وأما الكوفيون فإنهم لا يصرفون نحو : حائض وطامث اسمي مذكر كما نقل الشيخ في شرحه [٥] وذكر عنهم تعليلا وتفصيلا في ذلك عن بعضهم ، فتركت إيراده خشية الإطالة ، ولأن قول البصريين هو المعمول به في هذه المسألة.
وقوله : وبعدم احتياج مؤنّثه إلى تأويل لا يلزم أقول : قد تقدم أن هذه الكلمات وهي : جنوب ، ودبور ، وشمال ، وحرور ، وسموم حكمها الصرف إذا سمي بشيء منها مذكر بمنزلة «حائض» في الوصفية والتعري من العلامة ، وإن كانت مخصوصة في الاستعمال بالريح وهي مؤنثة ، لكنها مذكرات في الأصل كـ «حائض» ، وتقدم أن بعض العرب يجعلها أسماء فتكون حينئذ كـ «الصّعود» و «الهبوط» فتمنع الصرف والذي تقدم تقريره مما تحصل من كلام سيبويه أن الواقع من أسماء الأجناس على مؤنث حقيقي أو مجازي إذا لم يكن فيه علامة فهو إما اسم أو صفة ، فالاسم تأنيثه معتبر حتما كـ «هبوط» و «صعود» والصفة التأنيث فيها غير معتبر إن سمي ـ
[١]انظر التذييل (٦ / ٣٥٦).
(٢ ، ٣) أي الشيخ انظر التذييل (٦ / ٣٥٦ ـ ٣٥٧) وقد تصرف المؤلف فيما نقله عنه.
[٤] النّصف : بالتحريك ـ التي بين الشابة والكهلة. انظر اللسان (نصف).
[٥]انظر التذييل (٦ / ٣٥٧ : ٣٥٩).